التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
نفسي عن الخلافة واجعلها لك وابايعك، فرفض الامام القبول.
فقال المأمون يا ابن رسول الله لابد لك من قبول الامر.
فقال:" لست افعل ذلك طائعاً ابداً" فما زال يجهد به اياما حتى يئس من قبوله.
فقال له: فان لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي.
فقال الامام الرضا (عليه السلام):" والله لقد حدثني ابي عن آبائه عن امير المؤمنين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اني اخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الارض وادفن في ارض غربة الى جنب هارون الرشيد".
فبكى المأمون، ثم قال له:" يا ابن رسول الله، ومن الذي يقتلك او يقدر على الاساءة اليك وانا حي؟
فقال الامام الصادق (عليه السلام):" اما اني لو اشاء ان اقول من الذي يقتلني لقلت".
فقال المأمون: يا ابن رسول الله انما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الامر عنك ليقول الناس انك زاهد في الدنيا".
فقال الامام الرضا (عليه السلام):" والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزّ وجل، وما زهدت في الدنيا للدنيا واني لاعلم ما تريد".
فقال المأمون: وما اريد؟
قال الامام الامان على الصدق، قال: لك الامان، قال:" تريد بذلك ان يقول الناس، ان علي بن موسى لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه الا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة".