التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
فالمأمون العباسي ومنذ ذلك اليوم- حسب ما يقوله هو- اصبح شيعياً ولكني ارى ان السبب في محاولة المأمون تقليد الرضا الخلافة ليس هو تشيعه، وانما بسبب فرض الحركة الرسالية نفسها على الواقع، بشكل لا يمكن تجاوزها.
ان نظرة خاطفة الى عهد هارون العباسي لاستقراء بعض التفاصيل في عهد المأمون، كفيلة باعطائنا صورة عن المرحلة الثالثة من حياة الائمة المعصومين (عليهم السلام) وعن الحركة الرسالية.
روي عن صفوان بن يحيى قال:" لما مضى ابو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وتكلم الرضا (عليه السلام) خفنا عليه من ذلك، فقلت له: انك قد اظهرت أمراً عظيما وانما نخاف عليك من هذا الطاغي (يعني هارون) فقال:" ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ".
فقال صفوان: فاخبرنا الثقة ان يحيى بن خالد قال للطاغي:" هذا علي ابنه قد قعد داعي الأمر لنفسه، فقال: ما يكفينا ما صنعنا بابيه تريد ان نقتلهم جميعاً؟ [١].
وعن موسى بن مهران قال:" سمعت جعفر بن يحيى يقول: سمعت عيسى بن جعفر يقول لهارون: حين توجه من الرقة الى مكة:" اذكر يمينك التي حلفت بها في آل ابي طالب، فانك حلفت ان إدّعى احد بعد موسى الامامة ضربت عنقه صبراً، وهذا علي ابنه يدّعي هذا الامر ويقال فيه ما يقال في ابيه، فنظر إليه مغضباً فقال: ما ترى؟ تريد ان اقتلهم كلهم! قال موسى: فلما سمعت ذلك صرت اليه فأخبرته فقال (عليه السلام): مالي ولهم والله لا يقدرون اليّ على شيء [٢].
وعن ابي الصلت الهروي قال:" كان الرضا (عليه السلام) ذات يوم جالسا في منزله اذ دخل عليه رسول هارون الرشيد فقال:" اجب امير المؤمنين، فقال (عليه السلام) لي: يا ابا الصلت انه لا يدعوني في هذا الوقت إلّا لداهية، فوالله لا يمكنه
[١] المصدر/ ج ٤٩/ ص ١١٣.
[٢] المصدر/ ص ١١٣.