التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - تطور الحركة الاسماعيلية
في نفس الوقت: ولكن ما معنى التأويل؟
فكرة التأويل ماذا تعني؟
هل كل تأويل هو تركيب الافكار الباطلة على القرآن؟ كلا.
ان التأويل هو تطبيق القرآن على احداث العصر وفهمه فهماً عقلانياً، وهذا مجمع على صحته عند فقهاء المسلمين.
في القرآن الكريم، آيات يجب ان نفهمها فهما عقلانيا كالآية التي تقول:
وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الاخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (الاسراء/ ٧٢)
فهل ان اعمى العين في الدنيا يكون اعمى في الاخرة؟ كلا. بل، كل من كان قلبه اعمى، فانه يحشر اعمى في الآخرة، وهكذا قوله سبحانه وتعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (القيامة/ ٢٢- ٢٣)
فهل يمكن رؤية الله، كلا .. بل انها ناظرة رحمة ربها، من هنا نعرف ان كل المسلمين يؤمنون بالتأويل بمعنى تطبيق تفسيره تفسيرا موافقا مع العقل، ولكن لماذا اتهمت الحركة الاسماعيلية بالذات بالتأويل، لانهم كانوا مثلا يقولون بأن الاية الكريمة اقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاة. لها ظاهر هي الصلاة والزكاة ولها باطن حيث ان المراد من الصلاة التقرب الى امام المسلمين والمراد من الزكاة تزكية النفس باطاعة امام المسلمين، كما ان المراد من الحج ان يهاجر الانسان في سبيل الله بأمر امام المسلمين.
فكل الشرائع كانوا يفسرونها هكذا .. وكان ذلك ثغرة نفذ من خلالها المعارضون لهم واخذوا ينتقدون الاسماعيلية بالتأويل، ويزعمون انهم لا يؤمنون بالصلاة والصيام والحج، ولكن الواقع ان الاسماعيلية كانت تقول ان الرجل لا يكفي ان يصلي اذا لم تكن له موالاة، بمعنى انه لا يكفي بأن يكون الرجل ملتزما بجانبا من الدين ويترك الجانب الآخر، يلتزم بالشعائر ويترك اللباب فيعتقد بوجوب الصلاة ولكن في الوقت نفسه لا مانع لديه ان يتبع هارون الرشيد او المتوكل العباسي او افراد من هذا القبيل، ويقتل الناس وينهب اموالهم.