التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - كيف يجب ان ندرس التاريخ؟
شخصية الامام علي (عليه السلام) مثلًا علينا ان لا ندرسه انساناً ذا بعد واحد، انما الواجب هو ان ندرس شخصية متكاملة.
وحينما يدرس الواحد منا حياة الامام علي (عليه السلام) باعتباره رجلا حياً بمبادئه ومواقفه، فان نظرته ستختلف عن نظرة ذلك الانسان الذي يدرس حياته باعتباره شخصاً عاش قبل (١٤٠٠) سنة ضمن حلقة من حلقات التاريخ المنصرم.
وكذلك دراستنا لسيرة الامام الحسين (عليه السلام) ومقتله في كربلاء، نعرف ان الامام الحسين (عليه السلام) استشهد بعد ان اصابه سهم في قلبه وجبهته ووقع من على ظهر الفرس مغشياً عليه .. الخ. ولكننا لا نفهم عمق هذه الاحداث والوقائع، لاننا ندرسها في حياة ميته وليس في حياة بشر حي، ولا نستعرض في مخيلتنا ان هذا الانسان الذي هو من لحم ودم، كيف يتألم حينما يقع سهم في جبهته، وكيف يتعذب حينما يذبح ابنه امامه وفي حجره، وكيف يتألم حينما يعلم بأن عائلته سوف تسبى من ورائه، وحينما نتصوره واقعياً كبشر يتألم وله وضع معين فان نظرتنا ستختلف بالنسبة لهذا الرجل العظيم، وبالتالي ستختلف استفادتنا منه.
ان الكثير من الباحثين يقومون بدراسة ثورة الامام الحسين (عليه السلام) في كربلاء من بعد واحد، وهو ان الامام الحسين خرج من المدينة قاصداً مكة وبقي فيها سبعة اشهر، ثم جاء الى كربلاء وقتل فيها.
ونحن نتسائل: هل يتحدد كل ما في التاريخ بهذه الكلمات فقط؟
بالطبع لا .. فالامام الحسين (عليه السلام) حينما خرج من المدينة المنورة كان له موقف من النظام الاقتصادي والاجتماعي ومن التيارات والحركات والجبهات المتعددة التي كانت في المدينة.
وبمعرفة كيف كوّن (عليه السلام) وبأي مقياس علاقته الايجابية او السلبية مع تلك الجبهات تتحدد نظرتنا الى خروج الامام. وكذلك نعرف الحكمة من وجوده في مكة المكرمة، ونزوحه الى كربلاء، حينما هبط ارض العراق .. وكيف كان