التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
" اللهم انك تعلم انني كنت اسألك ان تفرغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلك الحمد" [١].
فهذا هو الامام في عبادته، وهذا هو الامام في شجاعته، وقاطعية عزيمته. وحينما يأتيه الفضل بن الربيع ويقول له: استعد للعقوبة يا ابا ابراهيم رحكمك الله، يقول (عليه السلام):" أليس معي من يملك الدنيا والآخرة، ولن يقدر اليوم على سوء بي انشاء الله".
وهو نفسه الامام حينما ذاعت الاسرار وادخل على هارون فقال: ما هذه الدار؟ فقال الامام:" هذه دار الفاسقين". قال الله تعالى سَاصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الارْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لَايُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا (الاعراف/ ١٤٦).
فقال هارون: فدار من هي؟ قال:" هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة" قال: فما بال صاحب الدار لا ياخذها؟ فقال:" اخذت منه عامرة ولا يأخذها الا معمورة" قال فأين شيعتك؟ فقرأ ابو الحسن (عليه السلام) لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (البينة/ ١) فغضب عند ذلك وغلظ عليه".
وهو الامام نفسه الذي يشرف على مجريات الامور والتغيرات في الامة الاسلامية حتى ان جعفر بن محمد بن الاشعث احد وزراء هارون كان من شيعة الامام، فقد روي ان يحيى بن خالد البرمكي قال للرشيد: يا امير المؤمنين قد كنت اخبرك عن جعفر ومذهبه فتكذب عنه، وهنا امر فيه الفيصل قال: وما هو؟ قال: انه لا يصل اليه مال من جهة من الجهات الا اخرج خمسه فوجه به الى موسى بن جعفر، ولست اشك انه قد فعل ذلك في العشرين الف دينار التي امرت بها له، فقال
[١] بحار الانوار/ ج ٤٨/ ص ٢١٠.