التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - الحركة الزيدية
جيش الشام والقبائل التي تؤيد الشام، وفي الجانب الآخر كانت القبائل التي تؤيد الخط الرسالي، وكانت هناك منطقة قاحلة تسمى" كنانة" واخذ يحاربهم وقد فوجيء بان الذين وعدوه بالنصرة كانوا اكثر من الف انسان، بينما الذين يقاتلون معه لا يتجاوزون الخمسمائة.
المهم ان الوالي، اغلق ابواب المسجد على الناس ووضع سرية حول المسجد فهزمها زيد ووصلت طليعة جيشه الى المسجد فرأته مغلقاً، فصعدوا على جدار المسجد وصاحوا باعلى اصواتهم:" اين انتم يا شيعة زيد، فان هذا ليس عذرا، كسروا الابواب واخرجوا" ولكنهم لم يحركوا ساكنا.
وحميت المعركة بين جيش زيد والجيش الاموي ودخلت حاميات جيش الشام في المعركة وبالتالي دارت الدائرة على زيد.
وربما كانت المعركة تطول اكثر لولا ان الوالي فكر في طريقة معينة، لقد فكر ان زيدا وجماعته شجعان بالرغم من انهم فرقة قليلة، واذا حاربوا بالسيوف فانهم سيبيدون جيش الشام في الكوفة، فأمر جماعته ان يحاربوهم بالنبال، والسبب ان صاحب النبل بعيد، ويستطيع ان يضرب بشكل اكبر وبخسارة اقل، فبالتالي الكثرة تتغلب على الشجاعة، كما جاء في المثل.
وقد نجحت هذه الطريقة، واذا بالنبال تأتي من جميع الاطراف من على السطوح والمنازل والنخيل على زيد وانصاره، وقد اصابت نبلة جبهة زيد فوقع واستشهد، ولما اصيب زيد انهزمت جماعته وأخذوا زيداً وحاروا في أي مكان يدفنونه، فاجمعوا على دفنه تحت النهر وبعدها يجروا عليه الماء، وبهذه الطريقة لا يمكن اكتشافه.
ودفنوه في ذلك المكان الذي يعتبر حالياً قبر زيد (على مسافة بضعة كيلو مترات من مدينة الكوفة)، الا انه ليس لزيد قبر في الحقيقة، لانه كما نعلم اخرج وصلب لمدة اربع سنوات ثم انزل واحرق ودق جسمه بالهاون ثم ذري في الرياح.