من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا
والعذاب، فليس هيِّنا تمرد البشر هذا المخلوق الضعيف المحدود على سنن الله التي استجابت لها السماوات والأرض طوعا! كذلك ليس هينا الصاعقة التي ينذر بها- إذ ذاك- فهي مثل الصاعقة التي أخذت قوم عاد وثمود!.
إنها واحدة من السنن التي أجراها الله في الكائنات، والتي لا تغيير فيها ولا تبديل كما تقدير العزيز العليم في خلق السماوات والأرض.
لقد جاءتهم الرسل قبل وبعد انحرافهم وأنذروهم من عاقبة الشرك بالله، فكفروا بالرسالة زاعمين أن الله لو شاء لأرسل إليهم ملائكة، واستكبرت عاد في الأرض بغير الحق اغترارا بقوتهم التي قهرت كل قوة في الأرض، ولكنهم لم يروا أن الله الذي خلقهم أشد منهم قوة، وهكذا جحدوا بآيات الله اغترارا بقوتهم. فأرسل الله عليهم ريحا عاصفة، ذات صوت وصرير، في أيام سيئات نحسات، وعذبهم بعذاب الخزي والهوان في الحياة الدنيا، وكان ذلك بين يدي عذاب أخزى في الآخرة.
أما ثمود فقد هداهم الله حين جاءتهم الناقة مبصرة، ولكنهم استحبوا العمى على الهدى، وكان جزاؤهم الصاعقة التي تمثلت في العذاب المهين .. كل ذلك بما كانوا يكسبون من جرائم وموبقات! ولم تكن صدفة تلك الصواعق، بل تنفيذا لسنة إلهية جارية، وأبسط الأدلة على ذلك؛ أن الله سبحانه أنقذ الذين آمنوا وكانوا يتقون، فلم يرتكبوا تلك الموبقات.
بينات من الآيات
[١٣] إن ذلك العذاب الإلهي الذي نزل على قوم عاد وثمود فساء صباحهم يمكن أن ينزل على أي قوم كافر، إذ لم ينزل على الأمم صدفة بل ضمن سنة إلهية، وكذلك كل ما يُعدُّه الناس صدفة. إن عثرة الرجل في الطريق، أو انتشار مكروب في جسم أحد الأشخاص دون صاحبه، وحوادث السير والزلازل والبراكين والسيول والحروب وما إلى ذلك، قد يتصور الإنسان أنها مجرد صدفة، بينما ليس في هذا الكون بأكمله شيء بلا سبب، بلى؛ هناك حوادث نعرف أسبابها وقوانينها، و أخرى لا نعرف فنرميها بالصدفة. ونحن بصفتنا مؤمنين نعتقد بأن كل حادثة كبيرة أو صغيرة، تجري ضمن سنة إلهية، ولهذا نعتقد أن الصدقة تدفع البلاء، وأن الدعاء يرد القضاء وقد أبرم إبراما، وأن صلة الرحم تزيد في العمر، وأن الإحسان يرفع البلاء، كما ونعتقد أن من يمارس الأعمال الشريرة يصاب بتلك الحوادث التي نسميها صدفا، وما هي بصدف، وقد قال ربنا وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الفرقان: ٢].