من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - قالتا أتينا طائعين
- مثلا- إحدى ظواهر هذا الجهاز لم نجاف الحقيقة.
[١٢] ويمضي السياق يبين قدرة الله المتجلية في هذا الخلق العظيم، لقد خشعت له السماوات والأرض وجاءتا إليه طائعتين، فقدر وقضى أن تكون السماوات سبعا بحكمته البالغة وبمشيئته التي لا ترد، فاستجابت السماوات الهائلة بلا تردد، وأضحت سبعا خلال المدة التي قررها الرب لها، وهي يومان أو دورتان. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ما هي هذه السماوات السبع؟ هل هي طبقات سبع حول أرضنا تشكل السماء المحيطة بنا؟ أم هي سبع مجاميع من المجرات، والمجرة الواحدة كالتي نحن فيها المسماة بسكة التبان يبلغ قطرها مئة ألف مليون سنة ضوئية؟ أم كل ما في المجرات التي نعرف عنها من شموس وأجرام تقع في السماء الأولى، وأن لله سماوات أخرى غيرها فيها ما لا يعلمها إلا الله من كائنات عظيمة؟.
وعلى أي تفسير فإن قضاء الله جرى خلال يومين، أو حسب تفسير سابق دورتين، لا نعرف عنهما شيئا.
فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا يبدو أن أمر كل سماء قيادتها ونظامها وما يتعلق بها من شؤون التدبير أن كل تلك قائمة فيها كما لو كانت وحدة إدارية، ولعل من أمرها ملائكة الله التي فيها. وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ما هي هذه السماء الدنيا؟ فإذا كانت السماء المحيطة بالأرض فإن زينتها بسبب طريقة تموج النور فيها، حيث لا ترى النجوم خارج الفضاء المحيط بهذه الصورة الجميلة، ولكن القول المعروف عند المفسرين أن السماء الدنيا هي جانب من الفضاء الأرحب، وعلى ذلك نستوحي أن كل النجوم التي ترى تسبح ضمن السماء الدنيا، وأن هناك سماوات لا نرى أجرامها. وَحِفْظاً فالغازات المحيطة بالأرض تحفظ الأرض من ملايين الشهب التي تتساقط عليها كل يوم، كما أن الله يحفظ الأرض بالمصابيح من الشياطين. ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ تعالوا لننظر إلى لطف صنع الله، وحسن تدبيره، وجمال خلقه، وبديع تقديره. أفلا يهدينا كل ذلك إلى عزته وعظمة قدرته في الخلق والتدبير؟! أفلا يهدينا إلى أنه العليم الذي لا يعزب عن علمه شيء؟ وأي قدرة وأي علم لربنا الذي سخر الشمس التي هي أكبر من أرضنا بمليون مرة في مدارها المحدد دون أن تفسق عن مسارها قيد شعرة؟! وأي قدرة وعلم لربنا الذي أجرى في قلب الذرة المتناهية في الصغر سننه النافذة التي لا تغيير فيها؟!.