من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - ألا لله الدين الخالص
خلق لها، و بمغفرته فتح أمام عاصيه باب التوبة حتى لا يقنط من رحمته إلا القوم الكافرون. وصفة العزة تبعث الرهبة بينما صفة المغفرة تبعث الرغبة، وهما معا ضروريتان لاستقامة النفس البشرية.
[٦] خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا أي جعل من نفس الإنسان زوجه، وهذا يدل على تكاملية الذكر والأنثى.
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ هي الأخرى تتزاوج، وثمانية أزواج هي التي ذكرت في سورة الأنعام مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ [آية: ١٤٣]. و وَمِنْ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ [آية: ١٤٤].
وقد اختلف المفسرون في كلمة وَأَنْزَلَ فكيف يمكن أن تنزل الأنعام، وهذا مجمل ما قالوا
١- إن الإنزال بمعنى الإحداث والإنشاء كقوله قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ [الأعراف: ٢٦]. وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في غير مورد مثل هذا: (..
فَإِنْزَالُهُ ذَلِكَ خَلْقُهُ إِيَّاهُ) [١].
٢- إنه أنزلها بعد أن خلقها في الجنة، وفي الخبر الشاة من دواب الجنة، والإبل من دواب الجنة.
٣- إنه جعلها نزلا ورزقا، والرزق يأتي من السماء.
إن قضاء الله وتقديره وحكمه موصوف بالنزول من السماء، وإذا عرفنا أن بركات الأرض جميعا- أولا أقل أكثرها- من السماء سواء من أشعة الشمس أو من الماء الذي ينزله الله من السماء، عرفنا أن هذه التأويلات غير ضرورية، والله العالم.
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ لا أنت ولا زوجك تعلمان ما في الرحم، وكيف يتكون الجنين، وما هي أطوار خلقه، حتى يصير طفلا، ولكن الله يخلقك ويصورك هناك. فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ إن الله الذي يصورك في الأرحام في ظلمات ثلاث هو المالك الحق والمليك المقتدر أحق أن تعبده، ولأن له الملك وحده فإنه لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ إلى أين تتجهون، ومن الذي تعبدون من دونه؟!.
[١] بحار الأنوار: ج ٩٠ ص ١١٤.