من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - ولا يرضى لعباده الكفر
لا يضرون شيئا ولا ينفعون فلماذا الشرك بهم، وهم ينسون نسيانا عند الضرورات، مما يدل على أنهم ليسوا شفعاء إلى الله كما يزعمون، و تكاد آيات القرآن جميعا تحدثنا عن التوحيد ونفي الشرك، وذلك لأن الشرك ليس لونا واحدا، بل ألوانا شتى، إذ الشرك هو الاستسلام لجاذبية المادة بشتى صورها، فقد تكون المادة أرضا أو شخصا أو خوفا أو طمعا، لذلك فإن التخلص من الشرك وأغلاله ينبغي أن يكون بالتخلص عن كل جاذبية تجذب الإنسان نحو الأرض، كي يحلق بعيدا في سماء التوحيد.
من هنا نجد القرآن العظيم يحدثنا في قضية التوحيد عن ضرورة التخلص من الشرك، وفي كل مرة يحدثنا عن بعض ألوان الشرك، ثم إن الناس في خضوعهم للمادة مختلفون، فمنهم من يخضع بكل صراحة، و منهم من يستخدم سلاح التبرير، وهكذا كان نسف قواعد التبرير من أبرز أهداف القرآن الحكيم، وبما أن التبريرات تختلف من قوم لآخر، بل حتى بين الأفراد أنفسهم الذين ينتمون إلى مذهب شركي واحد، لذا يعالج القرآن الحكيم كل تبرير بصفة مستقلة ومختلفة.
وفي هذا الدرس يعرض الله نموذجين من الناس: الكافرين المشركين الذين يجأرون لله بالدعاء حال الشدة والضر، والمؤمنين الذين يقنتون لله آناء الليل ساجدين قائمين، فَرِقِينَ من الآخرة، ويبعدون الله مخلصين، مسلمين له، لكي ينسف التمنيات التي يعتمد عليها البعض في ارتكاب المعاصي، فيزعمون- مثلا- أن الأنداد يشفعون لهم فلماذا التقوى من الذنب؟
بينات من الآيات
[٧] يبرر بعض المشركين شركهم بالجبر حين يقولون: بأن الله لو لم يكن راضيا عن شركهم إذن منعهم منه، ولأنه لم يمنعهم فهو راض عنه، ولكن الله يقول: كلا .. فأنا لا أرضى لعبادي الكفر. وإذا لم يرض الله الشرك لعباده فلم هم مشركون دون أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر؟!.
ويجيب القرآن: لأن الدنيا دار ابتلاء فقد خوَّل الله العباد، وأعطاهم مهلة لكي يجرب إرادتهم. إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ فكفر الناس لا يسبب له خسارة، وعبادتهم لا تزيد في ملكه مثقال ذرة. وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ أي إن الله يسمح لكم بأن تعبدوا ما شئتم من دون أن يرضه لكم.
ويقسم الحكماء إرادة الله إلى قسمين
١- إرادة تكوين.
٢- إرادة تشريع.