من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩١ - ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض
مصلحة البشر. وحري بالإنسان التوكل على الله. ألا يرى كيف يرزقه؟.
وهو الذي ينزل عليه الغيث في أوقات المحنة حيث يستبد به القنوط، فهو الولي الحميد، ولا بد من النزوع عن الحرص، وتفويض الأمور إليه.
وكلما عظم الخالق في قلب الإنسان تضاءل ما سواه في عينه، وتواضع للحق أكثر فأكثر، انظر إلى آثار عظمة ربك وهو الذي خلق السماوات والأرض ونشر فيهما أنواعا لا تحصى من المخلوقات المتحركة، وحين يشاء يجمعهم بقدرته.
ورزق الإنسان كما سائر جوانب حياته يخضع لسعيه ونوعية عمله، وما أصاب أحدا من مصيبة فبما كسبته يداه، بينما يعفو عن كثير، فلو عاجلهم بذنوبهم لأفناهم جميعا. ولا أحد يقدر على منع الكوارث عن نفسه إذا أراد الله أن يأخذ بذنوبه، ولا أحد يدافع عنه أو ينصره من دون الله. وإن قدرة الله محيطة بالبشر، فإذا ركبوا في البحر وجرت الرياح بهم إلى أعالي البحار أرأيت لو شاء الله وأسكن الريح أليس تبقى سفنهم هنالك دون حراك؟!. وإنما يعي هذه الحقيقة الذي يتعالى عن ضغط النقمة وإغراء النعمة أي الصبار الشكور.
والله قادر على أن يهلك الناس بسفنهم في عرض البحر بسبب ذنوبهم، ولكنه يعفو عن كثير من خطاياهم. إذا لماذا الجدال في أمر الله وتحدي أحكامه؟. إن كل ذلك يكفي آية لهؤلاء المجادلين في آيات الله أنهم لا يملكون عن ربهم مهربا.
ثم لماذا الحرص على الدنيا والصراع من أجلها وهي لا تساوي شيئا!، فما أوتيتم من شيء ليس سوى متاع الحياة الدنيا التي لو قيست بالآخرة لم تكن شيئا، لأن الآخرة أفضل وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، فينزعون جلباب الكبر، ويتعالون على الحرص، ولا يثيرون الخلاف من أجل الدنيا.
بينات من الآيات
[٢٧] إذا كان الرب يحب عباده فلماذا لا ينشر رحمته عليهم أكثر فأكثر؟، ولماذا لا يملأ الأرض رحمة ورخاء؟.
ذلك لأنه عالم بطبيعة البشر، فلو أعطاهم أكثر من قدرتهم على الاستيعاب لبغوا في الأرض، و انحرفوا عن الحق، فمن رحمة الله على العباد أنه لا يرزقهم دفعة واحدة، وإنما يرزقهم قدر حاجتهم واستيعابهم ..* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ إن