من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - ألا لله الدين الخالص
لهم- إذا- الاسترسال في نسبة الأولياء إلى الله واعتبارهم شفعاء من دون إذنه سبحانه.
ولعل الآية تشير إلى ما اشتهر بين الأمم من تقديس العظماء ونسبتهم إلى رب العزة، كالاعتقاد بأن هذا الملك أو ذاك السلطان هو ظل الله في الأرض من دون الرجوع إلى القيم الإلهية، والمقاييس الرسالية، بينما ليس كل من أوتي فضلا يصير ولي الله بل الذي يعبد الله حقا ويتبع رسله صدقا.
ونتساءل: ما الحكمة في بيان هذه الحقيقة هنا؟
إن الناس يزعمون أنهم لو نسبوا إلى الله أمرا كذبا وجب على الله ردعهم بصورة غيبية، كأن ينزل عليهم صاعقة أو لا أقل ملكا ينذرهم، وإذ لم يفعل مثل ذلك فهم على حق، ولعله لذلك يؤكد ربنا أنه لا يهدي الكذبة والدجالين والذين يكفرون بنعمه ومن أبرزها نعمة الرسالات التي أنزلها بمنه، فليظلوا في ضلالتهم حتى يذوقوا الجحيم جزاء كذبهم وكفرهم بأنعم ربهم. وهكذا بيَّن ربنا
أولًا: أن أهواءهم بعيدة عن الحق الذي عند الله حيث يحكم بينهم يوم القيامة.
ثانياً: أنه لا يهديهم فهم المسؤولون عن ضلالتهم بكذبهم وكفرهم.
ولقد اخترعت أهواء الناس أفكارا باطلة لتوجيه هذه العقائد، فقالوا بنظرية الفيض ونظرية الحلول والغنوص، لتبرير تقديسهم لبعض العناصر وتأليههم لبعض الناس، قالوا بأن الله- سبحانه وتعالى عما يشركون- كالشمس تفيض منها الأشعة، وكالبحر تتصاعد منه السحب، أو الينبوع تجري منه الروافد، أو أنه سبحانه يتنزل إلى مستوى خلقه فيحل في أوليائه حلولا حتى يقول أحدهم في إحدى شطحاته الكفرية: ليس في جبتي سوى الله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ.
[٤] ويسفِّه الله أحلامهم ويؤكد بأنه ولن يتخذ ولدا، وحتى لو اتخذ فإنه هو الذي يصطفيه اصطفاء. لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ونستوحي من الآية الحقائق التالية
أولًا: أن اتخاذ الولد لو تم (وهو لا يتم) فليس عبر أولئك الكذبة، بل الله وحده صاحب هذا الحق، إنه لو تم يكون ولده وليس ولدهم، فهو يختاره دونهم، ولا يحق لأي كافر أن يقول: فلان ابن الله وأقرب الناس إليه، من دون سلطان له على ذلك.
ثانياً: إن الاصطفاء الإلهي يكون عبر القيم الإلهية لا تفاضل الجوهر إذ إن الأشياء كلها