من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - قل نعم وأنتم داخرون
هدى من الآيات
يَنصبُّ الحديث في هذا الدرس حول الملائكة ويوم البعث، ويربط الموضوعين ببعضهما أن الإنسان قد يكفر بالجزاء رأسا حين لا يؤمن بيوم الجزاء، وقد يكفر به بصورة غير مباشرة، وذلك حين يزعم أن الملائكة يشفعون له عند الله لأنهم ١ أبناؤه سبحانه.
وما دام السياق يكرس روح المسؤولية فلا بد من معالجة هذين الموقفين معا، لأنهما يشتركان في المحصلة النهائية، وهي التنصل من المسؤولية.
فالشرك بالله من خلال الاعتقاد بربوبية الملائكة أو الجن أو الآلهة المزيفة الأخرى، له مبرر نفسي هو محاولة التملص من المسؤولية. إن من الصعوبة على الناس تحملها، مع علمهم بها، فلكي يتخلصوا- بزعمهم- من حدية أوامر الله، ويتهربوا من الالتزام بالدين، تراهم يبحثون عن مبرر نفسي لأنفسهم مما يدفعهم للتصور بأن الملائكة أو الجن أو الصالحين كعيسى عليه السلام سوف يدفعون سخط الرب وعذابه عنهم بالشفاعة أو الفداء.
ويوم القيامة هو يوم تتجلى فيه المسؤولية بشكل واضح وأكيد، وتأليه هؤلاء للملائكة والجن و الأنبياء، يأتي لحل إشكالية ذلك اليوم، ولكن هيهات، لهذا أكد ربنا في نهاية هذا الدرس مسؤولية الإنسان الحتمية بقوله قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ.
بينات من الآيات
[١- ٣] يصور لنا السياق في مطلع هذه السورة الكريمة مشهدا من الغيب حيث تصطف الملائكة في السماوات العلى، بما لا يعلم عددها إلا الله عز وجل، انتظارا لتلقي الوحي من ربها، ثم تنزل به إلى حيث يأمرها زاجرة ما يعترضها من العقبات، تتنزل به وتتلوه على النبي، ومن هنا يمكننا القول بأن تنزيل الوحي ليس مخصصا بجبرائيل إنما يوجد معه ملائكة آخرون يؤدون الدور نفسه، وفي القرآن نجد تعبير رسل الله، يعني تارة الملائكة التي تهبط بالوحي، ويعني تارة أخرى الملائكة الذين يتوفون الأنفس، بينما يقول الله تعالى قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [السجدة: ١١]. يعني بذلك عزرائيل، وبجمع الآيات إلى بعضها نستوحي بأن ملك الموت الأعظم زعيم لِنَزَعَةِ الروح، أما بقية الملائكة فهم أعوانه على ذلك، كما أن جبرائيل الملك الأعظم- الذي يتنزل بالوحي على الأنبياء والرسل- زعيم لطائفة من الملائكة الذين يؤدون المهمة نفسها.
وَالصَّافَّاتِ صَفّاً يقسم الله بالملائكة التي تصطف انتظارا لأمره ووحيه، ثم تهبط د