الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٩٨
[الفصل الثالث] ج- فصل [١] فى بيان المقولات التي تقع الحركة فيها وحدها لا غيرها [٢] [٣]
إنا لنضع أصلا، و إن كان ربما اشتمل على تكرار بعض ما قيل، فنقول إن قولنا إن مقولة كذا فيها حركة قد يمكن أن يفهم منه أربعة معان: أحدها أن المقولة موضوع حقيقى لها قائم بذاته [٤]، و الثاني أن المقولة و إن لم تكن الموضوع الجوهرى لها فبتوسطها تحصل للجوهر، إذ هى موجودة فيها أولا، كما أن الملاسة إنما هى للجوهر بتوسط السطح، و الثالث أن المقولة جنس لها و هى نوع لها، و الرابع أن الجوهر يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر و من صنف إلى صنف. و المعنى الذي نذهب إليه هو هذا الأخير، فنقول أما الجوهر فإن قولنا إن فيه حركة هو قول مجازى، فإن هذه المقولة لا تعرض فيها الحركة، و ذلك لأن الطبيعة الجوهرية إذا فسدت تفسد دفعة [٥]، و إذا حدثت تحدث دفعة، فلا يوجد بين قوتها الصرفة و فعلها الصرف كمال متوسط، و ذلك لأن الصورة الجوهرية لا تقبل الاشتداد و التنقص، و ذلك لأنها إذا قبلت الاشتداد و التنقص لم يخل إما أن يكون الجوهر و هو فى وسط الاشتداد و التنقص يبقى نوعه أو لا يبقى، فإن كان يبقى نوعه فما تغيرت الصورة الجوهرية البتة، بل إنما تغير عارض للصورة فقط، فيكون الذي كان ناقصا و اشتد [٦] قد عدم و الجوهر لم يعدم، فيكون هذا استحالة أو غيرها [٧] لا كونا، و إن كان الجوهر لا يبقى مع الاشتداد فيكون الاشتداد [٨] قد جلب جوهرا آخر. و كذلك فى كل آن يفرض [٩] للاشتداد يحدث جوهر [١٠] آخر، و يكون الأول قد بطل، و يكون بين جوهر و جوهر. إمكان أنواع جوهرية غير متناهية بالقوة كما فى الكيفيات. و قد علم أن الأمر بخلاف هذا فالصورة [١١] الجوهرية إذن تبطل و تحدث دفعة، و ما كان هذا وصفه فلا يكون بين قوته و فعله واسطة هى الحركة. و نقول أيضا إن
[١] فصل: فصل جب؛ فصل ٣ د؛ الفصل الثالث م.
[٢] فى .... لا غيرها: ساقطة من م.
[٣] لا غيرها: لا غير سا.
[٤] بذاته: بذاتها طا.
[٥] دفعة (الأولى):+ فيها م.
[٦] و اشتد: فاشتد سا، ط، م.
[٧] أو غيرها: و غيرها م
[٨] فيكون الاشتداد: ساقطة من م.
[٩] يفرض: يعرض سا
[١٠] جوهر: جوهرا سا.
[١١] فالصورة: بالصورة سا.