الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٤
هو ماض و مستقبل، و هو كالطوفان و القيامة، بل يجب أن يكون مع هذا شرط آخر، و هو أن يكون لذاته ما هو بحيث منه الشيء الذي هو نفس الماضى أو نفس المستقبل حتى تكون طبيعته [١] الأمر الذي إذا قيس إلى أمر آخر كان لذاته حينئذ ماضيا أو مستقبلا. و الحركة إذا مضت لم يكن نفس وجودها حركة هى أنها [٢] ماضية، بل تكون قد قارنت الماضى. و لذلك [٣] يصح أن يقال: حركة فى زمان ماض، و لا يجوز أن يقال حركة فى حركة ماضية، اللهم إلا أن يعنى فى جملة الحركات الماضية، و ليس قصدنا هذا بل أن يكون الشيء مطابقا لوجود ذلك الذي هو فيه.
و أما القائلون بأن الزمان هو دورة واحدة من الفلك، فنبين إحالته بأن كل جزء زمان، زمان و جزء الدورة ليس دورة [٤]. و أبعد من هذا كله ظن أن الزمان هو الفلك بقياس من موجبتين [٥] فى الشكل [٦] الثاني، على أن إحدى المقدمتين فيه كاذبة و هى قوله و كل جسم فى فلك، فإنه ليس كذلك، بل الحق إن كل جسم ليس بفلك هو فى فلك. و أما الذي فى [٧] الزمان [٨] فلعله هو كل جسم مطلقا فإن الفلك نفسه أيضا فى زمان على النحو الذي تكون الأجسام فى الزمان عليه.
و إذ قد أشرنا إلى المذاهب الباطلة فى ماهية الزمان، فحقيق بنا أن نشير إلى ماهية الزمان، فيتضح [٩] لنا من هناك وجوده و يتضح حل [١٠] الشبه [١١] المذكورة فى وجوده.
[١] طبيعته: طبيعة سا.
[٢] أنها: أنه د.
[٣] و لذلك: و كذلك سا، م.
[٤] دورة: بدورة ط
[٥] موجبتين: موجبين سا.
[٦] الشكل: السطر سا.
[٧] فى (الثانية): ساقطة من سا
[٨] الزمان: ساقطة من د، سا.
[٩] فيتضح: ثم يتضح ط.
[١٠] حل: حال:، سا
[١١] الشبه: الشبهة ط.