الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٢
المقادير و الخلق و الكيفيات لأغراض، بل اتفقت كذلك، مثلا قالوا: ليست الثنايا حادة لتقطع، و لا الأضراس [١] عريضة لتطحن، بل اتفق [٢] أن كانت [٣] المادة تجتمع على هذه الصورة، و اتفق أن كانت هذه الصورة نافعة في مصالح البقاء [٤]، فاستفاد [٥] الشخص بذلك بقاء، و ربما [٦] اتفق له من آلات النسل نسل [٧] لا ليستحفظ [٨] به النوع بل اتفاق [٩].
فنقول: إن الأمور منها ما هى دائمة، و منها ما هى في أكثر الأمر [١٠]، مثل أن النار في أكثر الأمر تحرق الحطب إذا لاقته، و أن الخارج من بيته إلى بستانه في أكثر الأمر يصل إليه، و منها ما ليس دائما و لا في أكثر الأمر [١١]، و الأمور التي تكون في أكثر [١٢] الأمر [١٣] هى التي لا تكون في أقل الأمر. و كونها [١٤] إذا كانت لا تخلو إما أن يكون عن اطراد في طبيعة السبب إليها وحده أو لا يكون كذلك. فإن لم يكن كذلك، فإما أن يحتاج السبب إلى قرين من سبب أو شريك أو زوال مانع أو لا يحتاج، فإن لم يكن كذلك و لم يحتج السبب إلى قرين، فليس كونها عن السبب أولى من لا كونها، إذ ليس في نفس الأمر لا فيه وحده، و لا فيه و في مقارن له، ما يرجح الكون على اللاكون، فيكون كون هذا الشيء عن الشيء ليس أولى من لا كونه، فليس كائنا على الأكثر. فإذن إن [١٥] لم يحتج إلى الشريك المذكور، فيجب أن يكون مطردا بنفسه إليه إلا أن يعوق عائق و يعارض معارض و لمعارضنه ما تخلف [١٦] في الأقل. و يجب من ذلك أنه إذا لم يعق عائق و لم يعارض معارض و سلمت طبيعته أن يستمر إلى ما ينحوه، فحينئذ يكون الفرق بين الدائم و الأكثرى أن الدائم لا يعارضه معارض البتة و أن الأكثرى يعارضه معارض [١٧] هو يتبع [١٨] ذلك [١٩]. إن الأكثرى بشرط دفع الموانع و إماطة العوارض واجب، و ذلك في الأمور الطبيعية ظاهر و في الأمور الإرادية أيضا. فإن الإرادة إذا صحت و تمت و واتت [٢٠] الأعضاء للحركة و الطاعة، و لم يقع سبب مانع أو سبب ناقص للعزيمة. و كان المقصود من شأنه أن يوصل إليه فبين [٢١] أنه يستحيل أن لا يوصل إليه.
و إذا كان الدائم من حيث هو دائم لا يقال إنه كائن بالبخت، فالأكثرى [٢٢] أيضا لا يقال إنه كائن بالبخت،
[١] و لا الأضراس: و الأضراس د.
[٢] اتفق: اتفقت ب، د
[٣] كانت (الأولى): كان د.
[٤] البقاء: البقايا م
[٥] فاستفاد: و استفاد سا
[٦] و ريما: و بما د؛ ربما سا، ط، م
[٧] نسل: نسلا سا، ط، م
[٨] لهستخفظ: استحفظ سا.
[٩] اتفاق: اتفاقا د، سا، م.
[١٠] الأمر (الأولى): الأمور د.
[١١] الأمر ... دائما و لا في أكثر الأمر: ساقطة من سا.
[١٢] أكثر (الأولى): الأكثر د
[١٣] و الأمور ... أكثر الأمر: ساقطة من م
[١٤] و كونها: فكونها سا، ط، م.
[١٥] إن:
ساقطة من م.
[١٦] ما تخلف: ما يختلف د.
[١٧] معارض: ساقطة من م
[١٨] هو يتبع: و يتبع د، سا، ط، م
[١٩] ذلك:+ على ط.
[٢٠] و واتت: واتت د.
[٢١] فبين: من سا؛ فتبين ط.
[٢٢] فالأكثرى: و الأكثر ط.