الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٤٤
إنه فارغ و مملو، لأن البسيط المطلق ليس هو، المكان، بل المكان بسيط بشرط الإحاطة. و إذا [١] جعل بدل البسيط المطلق بسيط بهذه الصفة، لم يتحاشوا عن ذلك.
و أما الحجة التي بعد هذه فمبناها على أن يصير المكان بعدا يجعل [٢] لكل جسم مكانا. و هو أمر صواب واجب و هذا التصويب [٣] شهوة من الشهوات، فإنه إن لم يكن واجبا أن يكون كل جسم فى مكان وجوبا فى نفسه، كان سعينا [٤] فى ايجابه سعيا باطلا، و عسى أن يكون الأوجب [٥] لبعض الأجسام أن لا يكون فى مكان، و إن كان واجبا [٦] لم يحتج إلى تدبير منا و لو كانت هذه المقدمة صحيحة [٧]، و هو [٨] أن كل جسم فى مكان، و لم يمكن [٩] أن يوجد لكل جسم حاو أو شيء من الأشياء المتوهمة مكانا غير البعد المفطور، و كان البعد المفطور موجودا، كانت الحاجة تمسنا إلى أن نقول بأن البعد مكان. و أما و ليس شيء من ذلك واجبا [١٠] فما أشد تحريفنا [١١] فى أن نتمحل حيلة، فيكون [١٢] لنا [١٣] أن نجعل كل جسم فى مكان، و لنسلم أيضا أن كل جسم فى مكان، فليس يجب أن يكون ذلك المكان هو البعد فإنه يجوز أن يكون هذا المعنى ليس بمكان لكنه لازم للمكان و عام لكل جسم عموم المكان. فإن عنى بهذا القول إنه يكون-- أشبه برأى الجمهور، و أن [١٤] كل جسم فى مكان، فليس ذلك حجة، فإن نسبة هذا الرأى إلى الجمهور و الذين [١٥] هم العامة من حيث لا يعتقدون مذهبا يذهبون إليه، بل يعملون و يقولون على ما فى المشهور [١٦] أو الوهم، كنسبة رأى آخر إليهم، و هو أن كل موجود فى مكان، و أنه [١٧] يشار إليه. و هذان الرأيان يتساويان فى أن العامة تنصرف عنهما بتبصير و تعريف يرد عليهم بعد الفطرة العقلية و الوهمية. و قد عرفناك [١٨] أحوال هذه المقدمات حيث تكلمنا فى المنطق، و بينا أنها وهميات دون عقلية [١٩]، و لا يجب أن يلتفت إليها على أن حكمهم أن كل جسم فى مكان ليس فى تأكد حكمهم فى أن كل موجود إليه إشارة و له حيز [٢٠]، و لا وهم يفهمون من التمكن غير ما يفهم من الوضع.
ثم [٢١] لو كان هذا أيضا حقا، لما وجب على ما بينا أن يكون ما قالوه حقا، و كان يجوز أن يكون المكان أمرا غير البعد و كل واحد منهما مما يوجد لكل جسم، فلا يكون وجود البعد ملاقيا لكل جسم دليلا على أنه مكان له إذ كان [٢٢] يجوز أن يكون شيئان موجودين [٢٣] لكل جسم و أحدهما دون الآخر مكان.
[١] و إذا: فإذا م.
[٢] بعدا يجعل: بعد الجعل ط.
[٣] التصويب: التصوب ط.
[٤] سعينا: سعيا ط؛ شيئا م
[٥] الأوجب: إلا أوجب ط
[٦] الأجسام ... واجبا، ساقطة من ط.
[٧] صحيحه: واضحة ط، م
[٨] و هو: و هى م
[٩] يمكن: يكن م.
[١٠] واجبا: ساقطة من سا
[١١] تحريفنا: تحريفا ط
[١٢] فيكون: ليكون سا، ط
[١٣] لنا: إنما سا.
[١٤] و أن: أن ط.
[١٥] و الذين: الذين ط
[١٦] المشهور: المشهور ط.
[١٧] و أنه: بأنه د، سا.
[١٨] عرفناك: عرفنا سا، م.
[١٩] عقلية: عقليات ط.
[٢٠] حيز: خيرة م.
[٢١] ثم:+ أنه ط.
[٢٢] كان: ساقطة من ط
[٢٣] موجودين: موجودان م.