الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٣
فهذا ما نقوله فى إبطال وجود هذا البعد المفطور. و قد قيل فى إبطال ذلك شيء مبنى على استحالة وجود أبعاد فى أبعاد بلا نهاية [١]. و نحن لم نحصل إلى هذه الغاية فهم ذلك على حقيقة يوجب الركون إليها، و سندركه [٢] بعد أو يدركه [٣] غيرنا.
[الفصل الثامن] ح- فصل [٤] فى مناقضة القائلين بالخلاء
و أما [٥] القائلون بالخلاء فأول ما يجب علينا هو أن نعرفهم أن الخلاء ليس لا شيء [٦] مطلقا كما يظن و يتوهم [٧] قوم كثير [٨]. و إنه [٩] إن كان الخلاء لا شيء [١٠] البتة، فليس هاهنا منازعة بيننا و بينهم، فليكن الخلاء شيئا حاصلا و لنسلم هذا لهم، لكن [١١] الصفات التي يصفون بها الخلاء توجب أن يكون الخلاء شيئا موجودا، و أن كما، و أن يكون جوهرا و أن يكون له [١٢] قوة فعالة. فإن اللاشيء لا يجوز أن يكون بين شيئين أقل أو أكثر [١٣]، و الخلاء قد [١٤] يكون بين جسمين [١٥] أقل أو أكثر [١٦]. فإن الخلاء المتقدر [١٧] بين السماء و الأرض أكثر من المتحصل بين بلدين فى الأرض، بل له [١٨] إليه نسبة ما، بل هو ممسوح [١٩] مقدر المقدار [٢٠] فيكون خلاء ألف ذراع و خلاء آخر عشرة أذرع و خلاء يتناهى إلى ملاء و خلاء يذهب إلى غير النهاية. و هذه الأحوال لا تحمل [٢١] البتة [٢٢] على اللاشيء الصرف و لأنه يقبل هذه الخواص و هذه الخواص [٢٣] بذاتها للكم، و يتوسط الكم ما يكون لغيره، فلا يخلو إما أن يقبلها الخلاء قبولا أوليا بالذات
[١] بلا نهاية: فلا نهاية ط.
[٢] و سندركه: و سندركها ط، م.
[٣] أو يدركه: أو يدركها ط، أو يدركنا م.
[٤] فصل: فصل ح ب، الفصل الثامن م.
[٥] و أما: فأما م
[٦] لا شيء: لا شيا ب، د، م
[٧] و يتوهم: منهم ط، م.
[٨] كثير: كثيرون م
[٩] و إنه: فإنه ط، إنه م
[١٠] لا شيء، لا شيا ب، د.
[١١] لكن: و لكن ط.
[١٢] له: ساقطة من سا، م
[١٣] أو أكثر: و أكثر ب، د
[١٤] قد: ساقطة من سا
[١٥] جسمين: شيئين ط.
[١٦] أو أكثر: و أكثر ب، د
[١٧] المتقدر: المقتدر م
[١٨] له: و له ط.
[١٩] هو ممسوح: و كل منهما يوجد ممسوحا ط
[٢٠] مقدر المقدار: مقدر د، سا، م، مقدرا ط.
[٢١] لا تحمل: لا تحتمل م
[٢٢] البتة: ساقطة من سا.
[٢٣] و هذه الخواص: ساقطة من م.