الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٨
فواضح بين من هذا أن ما لا يتجزأ لا ينفصل وضعه منفردا [١]، و كل [٢] ما لم يكن كذلك لم يتحرك الحركات التي بذاتها فى المكان، و كذلك حال الحركات الجسمانية [٣] الأخرى، و يلزم أن يكون كل متغير تغيرات الاستحالة الجسمانية و النمو منقسما. أما النمو فذلك ظاهر فيه، لأنه ازدياد على أصل موجود، و أما [٤] الاستحالة فلأن تأثير المحيل فى الجهة التي تلقاها [٥] المستحيل أقدم من تأثيره فى الجهة التي لا تلقاه [٦]، فإن كان مشتملا عليه [٧] فتأثيره فيما يلى ظاهره أقدم من تأثيره فيما يلى غوره، إذ كان كل متغير منقسما، و إنما الكون و الفساد هو الذي يكون غير منقسم.
و أما الذي يظن فى بعض الاستحالات أنها تكون دفعة فذلك لفوات الأمر الحسى [٨] لقصر زمانه. و أما الإضاءة [٩] دفعة فليس ذلك استحالة أولية فى الأجسام، بل أمرا يلحق السطوح بأن يظهر [١٠]. و أما الإشفاف من الهواء فسنبين أن الهواء ليس يعرض له فى الإشفاف شيء البتة بل العارض إنما هو فى المرئى، و إذا [١١] صار المرئى بحيث تجوز رؤيته بإشراق الضوء عليه، أمكن الهواء أداة إلى الجسم، فسمى مشفا، و لهذا ما إذا كان الإنسان فى كهف بعيد مظلم و كان بينه و بين المرئى هواء مظلم جدا و كان المرئى نيرا [١٢] أشرق عليه الضوء، لم تمنع ظلمة الهواء إدراكه [١٣].
[١] منفردا: مفردا م
[٢] و كل: فكل م.
[٣] الجسمانية: الجسمانية م.
[٤] و أما: فأما ط.
[٥] تلقاها: تلقاه ب، د، م،+ من م
[٦] لا تلقاه: لا يلقاها ط
[٧] عليه: ساقطة من ب، د، م.
[٨] الحسى: الحس ب، د، م
[٩] الإضاءة: الإضافة م.
[١٠] يظهر:+ يضئ ط.
[١١] و إذا: فإذا ط، م.
[١٢] نيرا: منيرا ط.
[١٣] فواضح .... إدركة: ساقطة من سا.