الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٢٩
أن يشأ، يلزم من ذلك أن مقتضاه لا يكون لو شاء، و منهم من لم يشترط إلا أن تكون الحركة صادرة عن الإرادة. و أنت غير [١] مجبر على اختيار أى الاستعمالات شئت، فإنه ليس إلا مشاجرة فى التسمية فقط [٢].
[الفصل الخامس عشر] س- فصل [٣] فى احوال العلل المحركة و المناسبات بين العلل المحركة و المتحركة
و إذ قد استوفينا القول بحسب غرضنا فى الحركات و المتحركات، فحرى بنا أن نتكلم على أحوال المحركين.
فنقول: إن المحرك منه ما هو محرك بالذات، و منه ما هو محرك بالعرض. و المحرك [٤] بالعرض [٥]، فقد فصلنا أمره فى الأقاويل الماضية، و بينا أنه على كم وجه يكون، و أنه قد يكون الشيء محركا لذاته بالعرض، و قد يكون محركا لغيره [٦] بالعرض، و قد يكون محركا بالطبع، و قد يكون محركا بالقسر [٧].
و أما المحرك بالذات، فمنه ما يكون بواسطة، مثل النجار بواسطة القدوم، و منه ما يكون بغير واسطة. و الذي بالواسطة، فربما كانت الواسطة واحدة، و ربما كانت كثيرة. و ما كان من الوسائط ليس [٨] محركا من تلقائه، بل إنما يحرك لأجل أن ما قبله يحركه. فإن كان متصلا بالمحرك، كاليد بالإنسان، سمى [٩] أداة، و إن كان مباينا سمى آلة، و ربما لم يميز [١٠] بين اللفظين فى الاستعمال. و ما كان من الوسائط ينبعث من نفسه إلى الحركة، و مع ذلك فله مبدأ تحريك آخر لأنه واسطة، فالأولى أن يكون محركه مع أنه محرك [١١] غاية مثل المحبوب، أو ضد الغاية [١٢] مثل المخوف المهروب عنه. و المحركات منها ما يحرك بأن يتحرك، و منها ما يحرك لا بأن يتحرك. و المحرك بأن يتحرك يحرك بالماسة،
[١] غير: ليس سا
[٢] فقط: البتة ط.
[٣] فصل: فصل ٤ ب؛ الفصل الخامس عشر م.
[٤] و المحرك: و أما المحرك ط
[٥] و المحرك بالعرض: ساقطة من سا.
[٦] لغيره: لغير د
[٧] محركا بالقسر: بالقسر سا، ط، م.
[٨] ليس: لم يكن ط.
[٩] سمى: يسمى ط.
[١٠] يميز: يتميز م.
[١١] محرك: ساقطة من م
[١٢] مثل .... الغاية: ساقطة من م.