الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٢٧
و ميلا، فقد حصل القول بذلك، و إن كانت [١] متابعة فقط فتزول مع زوال [٢] سببها، فإن [٣] بقيت، فيكون السبب القوة و الميل. و ما بال الأشياء التي يتفق حصولها مع فى هذا الهواء اللصيق [٤] بالسهم [٥] ترسب و لا يحملها الهواء، فإن الهواء إنما يمانع الثقال المحمولة فيه عن الرسوب شديدة، يصير [٦] بها مقاوما لخرق الثقل، و الرياح إذا هبت على أغصان الشجر [٧] هشمتها، مع أنها لا تحمل سهما لو وضع فيها [٨]. فهذا الهواء الذي ينقل الحجر الكبير بالحرى أن يكون اختباره بقرب الأجسام الصغار مما يوجب كسرها.
و هؤلاء يظنون أنهم إذا [٩] قالوا: إن الهواء يتحرك أسرع، فتحدث حركات متشافعة [١٠] فى أجزاء الهواء قدما، و السهم موضوع فيها، أنهم قالوا شيئا. و ليس كذلك، و ذلك لأنه لا يخلو إما أن تحدث هذه الحركة فى أجزاء الهواء قدما شيئا بعد شيء، فيكون المتحرك منها يتحرك بعد هدوء المحرك [١١]، فقد [١٢] انتقضت [١٣] الدعوى، و إن كانت [١٤] حركتها [١٥] معا، فإما أن تكون معا [١٦] و المحرك الأول يتحرك معها، أو هو [١٧] واقف، فإن كانت مع حركة المحرك الأول فيجب أن يقف السهم بعده، و إن كان بعد حركته فقد بقى الشك، و هو أن هناك حركة و سببا به تستمر الحركة، فإنما [١٨] هو غير المحرك الأول [١٩].
و أما حديث ازدياد المحرك القسرى قوة عند الواسطة، فليس يضر فى ذلك فرض القوة، و لا تنفع فيه حركة الهواء، و ذلك لأن الإشكال فيه قائم. و ذلك لأن للمتشكك [٢٠] الأول أن [٢١] يقول: إن هذا الهواء ما باله إنما فى أوسط [٢٢] زمان الحركة أسرع، فإنه إن كان ذلك لاستفادته بالحركة تخلخلا أكثر، فهو أولى بأن لا ينفعل عنه المنقول فيه لأنه يصير أكبر حجما و أضعف قواما. و الأكبر حجما و الأضعف [٢٣] قواما، فإنه يكون عن تحريك واحد بعينه أبطأ حركة مما ليس كذلك. و إن كان التخلخل المعتبر إنما هو للهواء المنفوذ فيه لا للنافذ، فلم كانت هذه المحاكة فى الوسط أقوى من التحليل و التلطيف [٢٤] عن المحاكة التي فى الابتداء. نعم لو دامت المحاكة على شيء واحد يلقى إما الحاك و إما المحكوك لكان لذلك [٢٥] معنى. أما الحاك [٢٦] فكالمثقب، فإنه [٢٧] على طول المزاولة يصير أسخن فيكون
[١] كانت: كان ط
[٢] زوال: ساقطة من م
[٣] فإن: و إن سا.
[٤] اللصيق: الضيق سا، م
[٥] بالسهم: السهم سا، م؛ مثل السهم ط.
[٦] يصير: و يصير م.
[٧] الشجر: الشجرة ط
[٨] فيها: ساقطة من د.
[٩] إذا: ساقطة من د
[١٠] متشافعة: مشافعة ط.
[١١] المحرك: المتحرك م
[١٢] فقد: و قد سا، ط، م
[١٣] انتقضت: انتقض ب، د، سا، ط.
[١٤] كانت: كان ب د، سا، ط
[١٥] حركتها: حركتهما م
[١٦] فإما أن تكون معا: ساقطة من سا
[١٧] أو هو: هو سا.
[١٨] فإنما: بما ط؛ قائم م
[١٩] الأول:+ فيجب أن يقف السهم سا.
[٢٠] للمتشكك: للمشكك ط؛ المتشكك م
[٢١] أن: ساقطة من ط.
[٢٢] أوسط: و أوسط ب.
[٢٣] و الأضعف: الأضعف سا، م.
[٢٤] و التلطيف: التلطف د، سا، م.
[٢٥] لذلك: ذلك ب، فى ذلك د؛ كذلك سا؛ كذلك كذلك م
[٢٦] الحاك: حاك سا؛ المحال م
[٢٧] فإنه: كان سا، ط.