الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٩
الشيء كان عن الهيولى و عن العدم، و لا يقال إنه [١] كان عن الصورة، فيقال إن السرير كان عن الهيولى أى عن الخشب و يقال كان عن اللاسرير، و في كثير من المواضع يصح أن يقال إنه كان عن الهيولى، و في كثير منها لا يصح و دائما يقال إنه [٢] كان عن العدم، فإنه لا يقال كان عن الإنسان [٣] كاتب، بل يقال إن الإنسان كان كاتبا، و يقال عن النطفة كان إنسان، و يقال عن الخشب كان سرير، و السبب في ذلك اما في النطفة فلأنها خلعت صورة [٤] النطفية فيكون هاهنا لفظة «عن» تدل على معنى بعد كما تدل في قولهم «كان» عن العدم، كما يقال إنه كان عن اللاإنسان [٥] إنسان [٦] أى بعد اللاإنسانية [٧] و أما في الخشب فحيث يقال أيضا عن الخشب كان سرير فكان [٨] الخشب، و إن لم يخل عن صورة الخشب فقد خلا عن صورة ما إذا الخشب ما لم يتغير في صفة من الصفات و شكل من الأشكال بالنحت و النجر لا يكون عنه السرير و لا يتشكل بشكله، فيشبه النطفة من وجه، إذ كل منهما قد تغير عن حال فيستعمل فيه أيضا لفظة «عن».
فهذان الصنفان من الموضوعات و الهيوليات يقال فيهما «عن» بمعنى [٩] «بعد»، و صنف من الموضوعات يستعمل فيه لفظة «عن» و لفظة «من» على معنى آخر. و بيان ذلك أنه إذا كانت موضوعات ما لصورة [١٠] من الصور إنما يوضع لها بالمزاج و التركيب، فقد يقال إن الكائن يكون عنها و يدل بلفظة «عن» و بلفظة «من» على أن الكائن متقوم منها، كقولنا كان [١١] عن الزاج و العفص كان المداد. و يشبه أيضا أن يكون الصنف الأول يقال فيه لفظة «عن» بمعنى مركب من البعدية و هذا المعنى، فإن النطفة و الخشب كان عنها ما كان بمعنى أنه كان بعد أن كانت على حال ثم استل منهما [١٢] شيء و قوم به الكائن الذي قيل إنه كان عنهما [١٣] فما كان مثل النطفة و الزاج فلا يقال فيه أنه كان الشيء الكائن، فلا يقال أن النطفة كانت [١٤] إنسانا أو الزاج كان حبرا، كما يقال إن الإنسان كان كاتبا إلا بنوع من المجاز و بمعنى [١٥] صار أن تغير. و ما كان مثل الخشب فقد يقال فيه كلا الوجهين فيقال عن الخشب كان سرير، و أن الخشب كان سريرا، و ذلك لأن الخشب من حيث هو خشب لا يفسد [١٦] فساد النطفة، فيشبه الإنسان من حيث يقبل الكتابة، و لكنه ما لم يخل شكلا لم يقبل شكل السرير، فيشبه النطفة
[١] إنه: ساقطة من د، سا، م.
[٢] إنه: ساقطة من د، سا
[٣] كان عند الإنسان: ساقطة من سا.
[٤] صورة: الصورة سا.
[٥] اللاإنسان: إنسان سا، م، الإنسان ط
[٦] انسان: ساقطة من م
[٧] اللاإنسانية: الإنسانية سا، ط، م.
[٨] فكان: لأن بخ.
[٩] بمعنى: معنى سا.
[١٠] لصورة: لصور د، سا.
[١١] كان (الأولى و الثانية): ساقطة من سا، م.
[١٢] منهما: منها ط، م
[١٣] عنهما: عنها د.
[١٤] كانت: كان ب، د، سا، ط.
[١٥] و بمعنى: و بنوع سا، م.
[١٦] لا يفسد: و لا يفسد م.