الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٧
المصورة، و رام للهيولى صورة مثل صورة المائية أو الهوائية، أو غير ذلك فما خرج [١] عن النظر في الصورة و ظنه أن [٢] مستنبط الحديد غير مضطر إلى مراعاة أمر الصورة ظن فاسد. فإن مستنبط الحديد ليس موضوع صناعته [٣] هو الحديد، بل هو غاية في صناعته و موضوعه [٤] الأجسام المعدنية التي يكب [٥] عليها بالحفر و التذويب.
و فعله ذلك هو [٦] صورة صناعته، ثم تحصيل الحديد غاية صناعته، و هو موضوع لصنائع أخرى أربابها لا يعنيهم [٧] مصادقة الحديد عن التصرف فيه بإعطائه صورة أو عرضا.
و قد قام بإزاء هؤلاء طائفة أخرى من الناظرين في علم الطبيعة، فاستخفوا [٨] بالمادة أصلا و قالوا: إنها إنما قصدت في الوجود لتظهر فيها الصورة بآثارها، و أن المقصود الأول هو الصورة، و أن من أحاط بالصورة علما فقد استغنى عن الالتفات إلى المادة إلا على سبيل شروع فيما لا يعنيه.
و هؤلاء أيضا مسرفون في جنبة اطراح [٩] المادة، كما أولئك كانوا مسرفين في جنبة اطراح الصورة [١٠]. و بعد تعذر ما يقولونه في علوم الطبيعة [١١] على ما أومأنا إليه قبل هذا الفصل، فقد قنعوا بأن يجهلوا [١٢] المناسبات التي بين الصور و بين المواد، إذ ليس [١٣] كل صورة مساعدة لكل مادة، و لا كل مادة متمهدة لكل صورة، بل تحتاج الصورة [١٤] النوعية الطبيعية في أن تحصل موجودة في الطباع إلى مواد نوعية متخصصة [١٥] بصور لأجلها ما استتم استعدادها لهذه الصورة [١٦] إلى و كم من عرض إنما يحصل عن الصورة بحسب مادتها [١٧] و إذا [١٨] كان العلم التام الحقيقى هو الإحاطة بالشيء كما هو و ما يلزمه، و كانت ماهية الصورة النوعية أنها مفتقرة إلى مادة معينة أو لازم لوجودها وجود مادة معينة، فكيف يستكمل علمنا بالصورة، إذ لم يكن هذا من حالها متحققا عندنا، أو كيف [١٩] يكون هذا من حالها متحققا من عندنا، و نحن لا نلتفت إلى المادة و لا مادة أعم اشتراكا فيها و أبعد عن الصورة [٢٠] من المادة الأولى. و في علمنا بطبيعتها و أنها بالقوة كل شيء، نكتسب علما بأن الصورة التي في مثل هذه المادة إما واجب زوالها بخلافة أخرى [٢١] غيرها أو ممكن غير موثوق به [٢٢]. و أى معنى أشرف من هذه [٢٣] المعانى التي من
[١] خرج: يخرج سا.
[٢] أن: أنه سا.
[٣] صناعته: صناعة ب، د، ط
[٤] و موضوعه: و موضوعها ط
[٥] يكب: يكتب م.
[٦] هو: هى سا، م
[٧] لا يعنيهم: لا يعنيها سا.
[٨] فاستخفوا: و استخفوا ط.
[٩] اطراح: اطواح د
[١٠] الصورة: الصور ب، د، ط.
[١١] علوم الطبيعة: العلوم الطبيعية سا، م
[١٢] يجهلوا: يجهل ط.
[١٣] إذ ليس: و ليس د؛ ليس م.
[١٤] الصورة: الصور سا، ط، م
[١٥] متخصصة: مخصصة سا.
[١٦] الصورة (الأولى): الصور سا، ط، م
[١٧] مادتها: مادته سا، م
[١٨] و إذا: فإذا ط.
[١٩] أو كيف: و كيف م.
[٢٠] الصورة: الصور د.
[٢١] أخرى: ساقطة من د
[٢٢] به: ساقطة من د
[٢٣] هذه: ساقطة من سا، م.