الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١١٦
يكون متحركا. و ذلك لأن ما يجعلونه مكانه [١] يتبدل عليه، فإن كان ساكنا فسكونه فى أى مكان، إذ من [٢] شرط الساكن أن يلزم مكانه زمانا، إذ الساكن قد يصدق عليه هذا القول، فإذ ليس يلزمه السطح، فما الذي [٣] يلزمه سوى البعد الذي شغله الذي لا ينزعج و لا يتبدل، بل يكون دائما واحدا بعينه. و قالوا أيضا إن الأمور البسيطة إنما يؤدى إليها التحليل، و توهم رفع شيء شيء [٤] من الأشياء المجتمعة معا و هما، فالذى يبقى بعد رفع غيره فى الوهم هو البسيط الموجود فى نفسه، و إن كان لا ينفرد له قوام، و بهذا [٥] السبب عرفنا الهيولى و الصورة و البسائط التي هى آحاد فى أشياء مجتمعة. ثم إذا توهمنا الماء أو غيره [٦] من الأجسام مرفوعا غير موجود فى الإناء [٧] لزم من ذلك أن يكون البعد الثابت بين أطرافه موجودا و ذلك [٨] أيضا موجود عند ما تكون هذه موجودة معه. و قالوا أيضا إن كون الجسم فى مكان ليس بسطحه [٩]، بل بحجمه [١٠] و كميته، فيجب أن يكون ما فيه [١١] بجسميته مساويا له، فيكون بعد أو لأن المكان مساو [١٢] للمتمكن [١٣]، و التمكن جسم ذو ثلاثة أقطار، فالمكان أيضا ذو ثلاثة أقطار. و قالوا أيضا [١٤] إن المكان يجب أن يكون شيئا لا يتحرك بوجه و لا يزول، و نهايات المحيط قد تتحرك بوجه ما و تزول. و قالوا أيضا إن الناس [١٥] قد يقولون إن المكان قد يكون [١٦] فارغا، و قد يكون [١٧] ممتلئا، و لا يقولون إن البسيط يكون فارغا، و يكون ممتلئا. قالوا و القول بالأبعاد يجعل كل جسم فى مكان، و مذهب أصحاب البسيط الحاوى يوجب أن يكون من الأجسام ما لا مكان له. و قالوا [١٨] أيضا إن النار فى حركتها إلى فوق، و الأرض فى حركتها إلى أسفل يطلبان مكانا لكلتيهما [١٩]، و محال أن يطلبا نهاية الجسم الذي فوقه [٢٠] أو تحته، فإن النهاية محال أن يلاقيها كلية جسم، فإذن يطلب الترتيب فى البعد. فهذه [٢١] حجج أصحاب البعد [٢٢] مطلقا.
لكن أصحاب البعد على مذهبين: منهم من [٢٣] يحيل أن يكون هذا البعد يبقى فارغا لا مالئ له، بل يوجب أن لا يتخلى عن مالئ إلا عند لحوق مالئ [٢٤]، و منهم من لا يحيل [٢٥] ذلك، بل يجوز أن يكون هذا البعد خاليا تارة و مملوا تارة، و هم أصحاب الخلاء. و بعض القائلين بالخلاء يظن أن الخلاء [٢٦] ليس هو بعدا، بل هو لا شيء، كأن الشيء هو
[١] مكانه: فكان سا
[٢] إذ من: أو من ط.
[٣] يلزمه السطح فما الذي: ساقطة من م.
[٤] شيء شيء: شيء سا، م.
[٥] و بهذا: بهذا م.
[٦] أو غيره: و غيره سا، م
[٧] الإناء: الآناه سا، م.
[٨] و ذلك: فذلك سا، م، فذلك البعد ط.
[٩] بسطحه: لسطحة م.
[١٠] بججمه: لحجمه م
[١١] ما فيه: ما يكون فيه ط.
[١٢] مساو: مساويا سا
[١٣] للمتمكن: للتمكن ط
[١٤] أيضا: ساقطة من م.
[١٥] الناس:+ فيه د، ط
[١٦] قد يكون: ساقطة من م
[١٧] و قد يكون: و يكون سا.
[١٨] قالوا: و قالوا م.
[١٩] لكلتيهما: بكلتيهما سا، ط، م
[٢٠] فوقة: فوق سا، م.
[٢١] فهذه: و هذه ط
[٢٢] فهذه حجج أصحاب البعد: ساقطة من م.
[٢٣] من: ساقطة من د.
[٢٤] مالئ (الثانية):+ البته سا
[٢٥] لا يحيل: لا يخيل سا.
[٢٦] يظن أن الخلاء: ساقطة من م.