الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠١
و أما حديث تشبيه الانقسام بالتركيب، سواء كان تركيب الجسم فى نفسه أو تركيبه مع غيره، فليس بصحيح.
لأن الانقسام يحدث الأجزاء، و التركيب يحتاج إلى أجزاء حادثة حاصلة، و يستحيل أن توجد أجزاء [١] حاصلة بلا نهاية حتى يركب منها [٢].
و أما [٣] حديث المماسة و زوالها فقد مضى أصل فى باب الزمان، إذا تذكرته كان الجواب مقتضبا منه. و بالجملة أن لا مماسة لا تحصل دفعة فى آن.
و أما [٤] حديث الزاوية المذكورة فإنها ليست غير منقسمة، بل هى منقسمة. و هناك زوايا أصغر منها بالقوة بلا نهاية. إنما قام البرهان على أنه لا تكون زاوية من خطين مستقيمين، حادة أصغر من تلك. و ليس إذا قيل إنه ليس شيء [٥] بصفة كذا أصغر من كذا دل على أنه ليس شيء البتة أصغر منه. و كل من حصل علما بأصول [٦] الهندسة علم أن تلك الزاوية يقسم بالقسى قسمته إلى لا نهاية [٧].
و أما حديث ما أورد من السطح و الكرة، فإنه لا يدرى هل يمكن أن توجد كرة على سطح. بهذه الصفه فى الوجود، أو هو [٨] فى التوهم فقط على نحو ما تكون عليه التعليمات [٩]. و لا يدرى أنه إن كان فى الوجود، فهل يصح تدحرجه عليه أولا يصح [١٠]، فربما استحال تدحرجه عليه. و بعد هذا كله فليس يلزم أن تكون الكرة مماسة للسطح و الخط فى أى حال كان بالنقطة لا غير، بل تكون فى حال الثبات و السكون كذلك. فإذا تحركت ماست بالخط فى زمان الحركة، و لم يكن البتة وقت بالفعل تماس فيه بالنقطة إلا في الوهم، إذ ذلك لا يتوهم إلا مع توهم الآن، و الآن لا وجود له بالفعل.
و بالجملة فإن هذه المسألة لا تتحقق مسلمة، لأن المسلم هو أن الكرة لا تلقى السطح فى آن واحد إلا بنقطة، و ليس يلزم من هذا أن تكون الحركة تنتقل من نقطة إلى نقطة مجاورة لها و من آن إلى آن مجاور له، فإنه إن سلم هذا لم يجنح إلى ذكر الكرة و السطح، بل صح أن هناك نقطا [١١] متلاقية و لا منها [١٢] تأليف الخط، و آنات متجاورة و لا منها [١٣] تأليف الزمان. فإذا [١٤] كان المسلم هو أن الكرة تلافى السطح فى آن، و كان [١٥] الخلاف فى أن الحركات و الأزمنة غير مركبة من أمور غير متجزئة و من آنات كالخلاف فى المسافة، و كان إنما يلزم تجاور النقط [١٦] لو صح تجاور [١٧]
[١] أجزاء (الثانية): أجزاؤها ب،+ منها د
[٢] منها: عنها ط.
[٣] و أما: فأما ب، د، م.
[٤] و أما: فأما ب، د.
[٥] شيء: ساقطة من م
[٦] بأصول: بأبواب ط.
[٧] لا نهاية:+ له ط.
[٨] أو هو: إذ هو د، ط، م
[٩] التعليمات: التعاليم ط.
[١٠] يصح:+ قد ط.
[١١] نقطا: نقطة ط
[١٢] و لا منها: و لا منها ب، م، و لا و منها ط.
[١٣] و لا منها: منها ط، م
[١٤] فإذا: و إذا ط، م
[١٥] و كان: فكان ط.
[١٦] النقط (الأولى و الثانية): النقطة ط.
[١٧] و أما ... تجاوز: ساقطة من سا.