الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧٣
ضمنا أن أفعالها فى المواد [١] المطيعة التي [٢] لها هى لغايات، و هذا لا يزاحم ذلك. و الموت و الذبول هو لقصور الطبيعة البدنية عن إلزام [٣] المادة صورتها و حفظها إياها عليها بإدخال بدل ما يتحلل، و نظام الذوبل ليس أيضا غير متأد إلى غاية البتة. فإن لنظام الذبول سببا غير الطبيعة الموكلة بالبدن [٤]، و ذلك السبب هو الحرارة و سببا هو الطبيعة و لكن [٥] بالعرض. و لكل واحد منهما [٦] غاية. فالحرارة [٧] غايتها تحليل [٨] الرطوبة و إحالتها. فتسوق المادة إليه على النظام، و ذلك غاية. فالطبيعة التي فى البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بإمداد بعد إمداد، لكن كل مدد [٩] يأتى فإن الاستمداد منه أخيرا يقع أقل من الاستمداد منه بديا لعلل نذكرها فى العلوم الجزئية، فيكون ذلك الإمداد بالعرض سببا لنظام الذبول. فإذن الذبول من حيث هو ذو نظام و متوجه إلى غاية فهو فعل الطبيعة [١٠].
و إن لم يكن فعل طبيعة البدنى [١١]. و نحن لم نضمن أن كل حال للأمور الطبيعية يجب أن يكون غاية للطبيعة التي فيها بل قلنا إن كل طبيعة تفعل فعلها [١٢] لغاية لها. و أما فعل غيرها فقد لا يكون لغاية لها و الموت و التحليل و الذبول و كل ذلك إن لم يكن غاية نافعة بالقياس إلى بدن زيد فهى غاية واجبة فى نظام الكل.
و قد أومأنا إلى ذلك فيما سلف، و علمك بحال النفس سينبهك على غاية فى الموت واجبة، و غايات فى تناسب الضعف واجبة. و أما الزيادات فهى أيضا كائنة [١٣] لغاية ما. فإن المادة إذا فضلت [١٤] حركت الطبيعة فضلها [١٥] إلى الصورة التي [١٦] تستحقها بالاستعداد [١٧] الذي فيها و لا تعطلها، فيكون فعل الطبيعة فيها لغاية، و إن كان المستدعى إلى تلك الغاية اتفاق سبب غير طبيعى.
و أما أمر المطر [١٨] و ما قيل فيه فليس ينبغى أن نسلم [١٩] ما قيل فيه، بل نقول إن قرب الشمس و بعدها و حدوث السخونة بقربها و البرودة ببعدها، على ما تعلمه بعد، سبب ذو نظام لأمور كثيرة من الغايات الجزئية [٢٠] فى الطبيعة، و وقوع الشمس مقربة فى حركاتها المائلة [٢١] يصدر عن ذاته [٢٢] التبخر [٢٣] المصعد إلى حيث [٢٤] تبرد فيهبط [٢٥] للضرورة. و ليس يكفى في ذلك ضرورة المادة، بل هذا الفعل الإلهى المستعمل للمادة إلى أن ينتهى إلى ضرورتها فيلزمها الغاية،
[١] المواد: الطبيعية ط
[٢] التي: ساقطة من ط، م.
[٣] إلزام: التزام سا.
[٤] بالبدن: للبدن ط.
[٥] و لكن: لكن سا
[٦] منهما: ساقطة من سا
[٧] فالحرارة: و الحرارة ط
[٨] تحليل: لتحليل د، ط.
[٩] مدد:+ ثان سا، ط.
[١٠] الطبيعة: لطبيعة سا، م.
[١١] البدنى: البدن سا، م.
[١٢] فعلها:+ فإنما تفعله ط.
[١٣] كائنة: كانت ط
[١٤] فضلت: فصلت سا، م.
[١٥] فضلها: فصلها سا، م.
[١٦] التي: إلى م
[١٧] بالاستعداد: الاستعداد م.
[١٨] المطر: النظر سا
[١٩] نسلم:+ له ط.
[٢٠] الجزئية: الخيرية سا.
[٢١] المائلة:+ سبب ط
[٢٢] عن ذاته: لذاته سا
[٢٣] التبخر: التبخير ط، م
[٢٤] حيث: بحيث سا
[٢٥] فيهبط: فهبط ط.