الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٥
[الفصل الثاني عشر] ل- فصل [١] فى اقسام احوال العلل
إن كل واحد من العلل قد يكون بالذات و قد يكون بالعرض، و قد يكون قريبا و قد يكون بعيدا [٢]، و قد يكون خاصا، و قد يكون عاما، و قد يكون جزئيا، و قد يكون كليا، و قد يكون بسيطا، و قد يكون مركبا و قد يكون بالقوة، و قد يكون بالفعل؛ و قد يتركب [٣] بعض هذه مع بعض.
و لنصور هذه الأحوال أولا في العلة الفاعلية، فنقول: إن العلة الفاعلة [٤] بالذات هى [٥] مثل الطبيب إذا عالج و النار إذا سخنت، و هو أن تكون العلة مبدأ لذات الفعل و أخذت [٦] من حيث هى مبدأ له. و العلة الفاعلة [٧] بالعرض ما خالف ذلك. و هو على أصناف: من ذلك أن يكون الفاعل يفعل فعلا، فيكون [٨] ذلك الفعل مزيلا لضد ممانع ضده، فيقوى الضد الآخر فينسب إليه فعل الضد الآخر، مثل السقمونيا إذا برد بإسهال الصفراء، أو يكون الفاعل مزيلا لمانع شيئا عن فعله الطبيعى، و إن لم يكن يوجب مع المنع ضدا مثل مزيل الدعامة عن هدف فإنه يقال إنه هو هادم الهدف [٩]. و منه أن يكون الشيء الواحد معتبرا باعتبارات لأنه ذو صفات، و يكون من حيث له واحدة منها مبدأ بالذات لفعل [١٠] فلا ينسب إليها، بل إلى بعض المقارنة لها، كما يقال: إن الطبيب يبنى، أى الموضوع الذي للطبيب هو بناء، فيبنى لأنه بناء لا لأنه طبيب. أو يؤخذ [١١] الموضوع وحده غير مقرون [١٢] بتلك الصفة، فيقال: إن الإنسان يبنى، و من ذلك أن يكون الفاعل بالطبع أو الإرادة متوجها إلى غاية ما [١٣]
[١] فصل: فصل ل ب؛ الفصل الثاني عشر م.
[٢] و قد يكون بعيدا: ساقطة من م.
[٣] يتركب: تركب م.
[٤] الفاعلة: الفاعلية، م.
[٥] هى: هو د، سا.
[٦] و أخذت: و أخذ سا، ط، م
[٧] الفاعلة: الفاعلية ط.
[٨] فيكون: و يكون سا، ط، م.
[٩] الهدف:+ و إنما انهدم لنقله بالذات ط.
[١٠] لفعل:+ فعلا ط.
[١١] يؤخذ: يوجد سا، م
[١٢] مقرون: مقترن سا، ط، م.
[١٣] ما: ساقطة من سا.