الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٥
أن [١] هؤلاء يقولون [٢] إن التركيب من هذه الأجسام هو [٣] بالتماس فقط و أنها لا يحدث منها متصل البتة، و أن الأجسام المحسوسة ليست بحقيقية [٤] الاتصال، فإن تلك الأجسام الأولى موجودة بالفعل فى الأجسام المحسوسة متميزا بعضها عن [٥] بعض، و أنها لا تقبل القسمة المفرقة، بل القسمة المتوهمة، و هى مع ذلك بعضها أصغر و بعضها أكبر. و أما أصحاب الحق فإنهم يجوزون أن يكون جسم كبير من المحسوسات لا جزء له بالفعل، و يجوزون أن تكون الأجزاء إذا حصلت بالفعل [٦] منفصلة تلتقى [٧] مرة أخرى، فيحصل منها شيء واحد فتبطل [٨] خاصة [٩] كل واحد منها فلا يكون ثابتا [١٠] بعينه.
و نعود إلى ما كنا فيه، فنقول: لكن أصحاب ديمقراطيس يفارقون الآخرين من أصحاب الجزء بأن الآخرين يجعلون جزأهم غير جسم، و لكل واحد من هؤلاء حجج تخصه. أما القائلون بجزء لا يتجزأ [١١]، و لا هو جسم، فمن حججهم أن كل جسم فإنه قابل للتفريق، و إذا تفرق فأجزاؤه [١٢] مقابلة للتأليف كما كانت، فإذا كان [١٣] كذلك [١٤] فكل جسم ففيه قبل التفريق [١٥] تأليف، و لو لا أن فيه تأليفا لكان لا يختلف عن الأجسام فى صعوبة التفكيك و سهولته.
قالوا: و ليس ذلك لأن جنسها مخالف. و يعنون بالجنس الطبيعة النوعية. قالوا و لا لاختلاف الفاعل، و لا لعدم شيء، و لا لأقسام يذكرونها، فإذن هو للتأليف. و إذا [١٦] كان فيه تأليف فتوهمناه زائلا لم يكن محالا، و إذا زال بكليته بقى ما لا تأليف فيه، و ما لا تأليف فيه فليس بجسم، لأن كل جسم ينقسم، و ما لا [١٧] تأليف فيه لا ينقسم، و هذا الاحتجاج مبدؤه لديمقراطيس، إلا أنه حرف منه بشيء يسير، يفهم ذلك إذا أوردنا حجته. و قالوا أيضا: إنه لو لم تكن أجزاء الجسم متناهية لكانت غير متناهية، فكان للجسم أقسام و أنصاف فى أقسام و أنصاف [١٨] من غير نهاية، فكان المتحرك إذا أراد أن يقطع مسافة احتاج أن يقطع نصفها، و قبل ذلك نصف نصفها، و احتاج [١٩] فى زمان متناه أن يقطع أنصافا بلا نهاية، فكان [٢٠] يجب أن لا يقطع المسافة أبدا، و يجب [٢١] أن لا يلحق أخيلوس [٢٢] السريع العدو السلحفاة [٢٣]
[١] أن: بأن ط
[٢] يقولون: و يقولون ط
[٣] هو: هى ب، د.
[٤] بحقيقية: بحقيقة ط، م.
[٥] عن: من ط.
[٦] بالفعل: ساقطة من د
[٧] تلتقى: يلتصق ط
[٨] فتبطل: فبطل م
[٩] خاصة: خاصية سا، ط
[١٠] ثابتا: باقيا ط.
[١١] لا يتجزأ و لا: أو لا د.
[١٢] فأجزاؤه: فإن أجزاءه ب، د
[١٣] كان: ساقطة من م.
[١٤] كذلك: كذا ط، م
[١٥] التفريق: التفرق ط.
[١٦] و إذا: فإذا د، ط.
[١٧] تأليف ... ينقسم و مالا: ساقطة من د.
[١٨] فى أقسام و أنصاف: ساقطة من د، ط.
[١٩] و احتاج: فى أحيان د.
[٢٠] فكان: و كان د، م
[٢١] و يجب: و كان يجب ط
[٢٢] أخيلوس: أخلوس ط.
[٢٣] أن ... السلحفاة: ساقطة من سا.