الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٢
فلست أفهم كيف ينبغى أن تجعل المقدمات موضوعة للنتيجة، فإذا قسنا [١] المادة إلى ما عنها يحدث فقط فقد تكون المادة مادة لقبول الكون، و قد تكون لقبول الاستحالة، و قد تكون لقبول الاجتماع و التركيب، و قد تكون لقبول التركيب و الاستحالة معا.
فهذا ما نقوله في العلة المادية [٢]. و أما الصورة فقد تقال للماهية التي إذا حصلت في المادة قومتها نوعا. و يقال صورة لنفس النوع، و يقال صورة للشكل و التخطيط خاصة، و يقال صورة لهيئة الاجتماع كصورة [٣] العسكر و صورة المقدمات المقترنة، و يقال صورة للنظام المستحفظ كالشريعة، و يقال صورة لكل هيئة كيف كانت، و يقال صورة لحقيقة كل شيء كان جوهرا أو عرضا و يفارق النوع، فإن هذا قد يقال للجنس الأعلى، و ربما قيل صورة للمعقولات [٤] المفارقة للمادة و الصورة المأخوذة إحدى [٥] المبادئ [٦] هى بالقياس إلى المركب منها و من المادة أنها جزء له [٧] يوجبه [٨] بالفعل في مثله، و المادة جزء لا يوجبه [٩] بالفعل. فإن وجود المادة لا يكفى في كون الشيء بالفعل، بل في كون الشيء بالقوة، فليس الشيء هو ما هو بمادته [١٠]، بل بوجود الصورة يصير الشيء بالفعل. و أما تقويم الصورة للمادة فعلى نوع آخر، و العلة الصورية قد [١١] تكون بالقياس إلى جنس أو نوع و هو الصورة التي تقوم المادة، و قد تكون بالقياس إلى الصنف، و هو الصورة التي قد قامت المادة دونها نوعا و هو طارئ [١٢] عليها كصورة الشكل للسرير، و البياض بالقياس إلى جسم أبيض.
و أما الغاية فهى المعنى الذي لأجله تحصل الصورة في المادة، و هو الخير الحقيقى [١٣] أو الخير المظنون. فإن كل تحريك يصدر عن فاعل لا بالعرض، بل بالذات فإنه يروم به ما هو خير بالقياس إليه. فربما كان بالحقيقة [١٤]، و ربما كان بالظن، فإنه إما أن يكون كذلك، أو يظن به ذلك [١٥] ظنا.
[١] قسنا: نسبنا سا.
[٢] المادية: المادة م.
[٣] كصورة: كهيئة ط.
[٤] المقولات: المقولات م
[٥] إحدى: أحد سا، ط، م
[٦] المبادئ:+ التي سا.
[٧] جزء له: حركة د
[٨] يوجبه: يوجه م
[٩] لا يوجبه: و لا يوجبه د.
[١٠] بمادته: بمادة سا.
[١١] قد: ساقطة من سا، م.
[١٢] و هو طارئ: و هى طارئة ط.
[١٣] الحقيقى: ساقطة من م.
[١٤] أو الخير ... بالحقيقة: ساقطة من م.
[١٥] ذلك: ساقطة من سا.