الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٤٢
و مع هذا كله فلنسلم [١] أن هذا البعد مفترض عند الوهم إذ أعدم جسم أو أجسام، فما يدريه أن هذا التوهم ليس فاسدا، حتى لا يكون تابعه محالا؟ و هل صحيح أن هذا الفرض ممكن حتى يكون ما يتبعه غير. محال؟ فعسى أن يقضى هذا القائل بأن [٢] الوهم عليه [٣] و أن كل ما يوجبه الوهم واجب. و ليس الأمر كذلك، فكثير من الأحوال الموجودة [٤] مخالف للموهوم. و بالجملة يجب أن نرجع إلى ابتداء الكلام، فنقول: إن التحليل تمييز [٥] لأشياء صح وجودها فى المجتمع، و لكنها مختلطة عند العقل، فيفصل [٦] بعضها من [٧] بعض بقوته و بحده [٨] أو يكون بعضها يدل على وجود الآمر [٩] فإذا تأمل حال بعضها انتقل منه إلى الآخر، و يكون الرفع حينئذ بمعنى الترك له [١٠] و الإعراض عنه إلى آخر لا بمعنى الإعدام [١١].
و أما الحجة التي بعد هذا [١٢]، فجوابها أن قول هذا القائل [١٣]: إن الجسم يقتضى المكان لا بسطحه بل بجسميته، إن عنى به أن الجسم بسطحه [١٤] وحده لا يكون فى مكان [١٥]، بل إنما يكون فى [١٦] المكان بجسميته، أو عنى أنه لأنه جسم يصلح أن يكون فى مكان، فالقول حق، و ليس يلزم منه [١٧] أن يكون مكانه جسما، فإنه [١٨] ليس يجب إذا كان أمر [١٩] يقتضى حكما ما [٢٠] أو إضافة إلى شيء ما بسبب [٢١] وصف له. أن يكون المقتضى بذلك الوصف: فليس إذا كان الجسم يحتاج إلى مباد لكونه جسما لا لكونه [٢٢] موجودا، يجب أن تكون مبادئه أيضا أجساما، إذ [٢٣] كان العرض يحتاج إلى موضوع لكونه عرضا أن يكون موضوعه عرضا. و أما إن عنى به أن كل بعد من جسميته [٢٤] يقتضى بعدا يكون فيه فهو مصادرة على [٢٥] المطلوب الأول، و بالجملة أنه ليس إذا كان بجسميته [٢٦] يقتضى المكان يجب أن [٢٧] يلاقى بجميع جسميته [٢٨] المكان، كما أنه لو كان بجسميته [٢٩] يقتضى الحاوى، فليس يلزم أن يكون بجميع جسميته [٣٠] يلاقى الحاوى. و بالجملة فإنه غير مسلم أن الجسم يقتضى لجسميته [٣١] مكانا إلا مقدار [٣٢] ما يسلم [٣٣] أنه بجسميته [٣٤] يقتضى
[١] فلنسلم: ليسلم د، ب، سا.
[٢] بأن:+ كل د
[٣] عليه: محكم ط.
[٤] الموجودة: الموجود سا، ط، م.
[٥] تمييز: تميز ط، م.
[٦] فيفصل: فينفصل ط
[٧] من: عن سا
[٨] و بحده: و كده ط.
[٩] الآمر: الآخر د، ط
[١٠] له: ساقطة من سا.
[١١] الإعدام: الأعلم ط.
[١٢] بعد هذا: بعد هام
[١٣] القائل: للقائل م.
[١٤] بسطحه: فسطحه سا
[١٥] مكان: المكان ط
[١٦] فى (الثانية): ساقطة من سا.
[١٧] منه: ساقطة من م
[١٨] فإنه: و إنه م
[١٩] أمر: الأمر م.
[٢٠] ما (الأولى و الثانية): ساقطة من ط
[٢١] بسبب: إما بسبب ط.
[٢٢] لا لكونه: لا بكونه د، ط
[٢٣] إذ: إذا د؛ أو سا، ط، م.
[٢٤] جسميته: جسمية ط.
[٢٥] على: عن ط
[٢٦] بجسميته: بجسمية ط
[٢٧] أن:+ يكون ط.
[٢٨] جسميته (الأولى): بجسمية ط
[٢٩] بجسميته: بجسمية ط
[٣٠] جسميته (الثانية): جسمية ط.
[٣١] لجسميته: بجسميته ب
[٣٢] مقدار: بمقدار ط
[٣٣] ما يسلم: لما يسلم م
[٣٤] بجسميته: لجسميته م.