الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٦
سببا اتفاقيا، و أما إن [١] لم يصل إليها فيكون [٢] بالقياس إلى الغاية العرضية سببا اتفاقيا و بالقياس إلى الغاية الذاتية باطلا كقولهم شرب الدواء ليسهل فلم يسهل [٣]، فكان شربه باطلا. و الغاية العرضية بالقياس إليها تكون اتفاقيا. و قد يظن أنه قد يكون و تحدث أمور لا لغاية، بل على سبيل العبث، و لا يكون [٤] اتفاقا كالولوع [٥] باللحية و ما أشبه ذلك، و ليس كذلك [٦]. و سنبين [٧] في الفلسفة الأولى حقيقة الأمر فيها.
ثم الاتفاق أعم من البخت في لغتنا هذه، فإن كل بخت اتفاق، و ليس كل اتفاق بختا. فكانهم لا يقولون بخت إلا لما يؤدى إلى شيء يعتد به، و مبدؤه إرادة عن ذى اختيار من الناطقين البالغين. فإن قالوا لغير ذلك كما يقال للعود الذي يشق [٨] نصفه لمسجد و نصفه لكنيف، إن نصفا منه سعيد و نصفا منه شقى، فهو مجاز و أما ما بدؤه طبيعى فلا يقال إنه كائن بالبخت، بل عسى أن يخص باسم الكائن من تلقاء نفسه إلا إذا قيس إلى مبدأ آخر إرادى، فإن الأمور الاتفاقية تجرى على مصادمات تحصل بين شيئين أو أشياء، و كل مصادمة [٩] فإما أن يكون فيها [١٠] كلا المتصادمين متحركين إلى أن يتصادما، أو يكون أحدهما ساكنا و الآخر متحركا إليه، فإنه إذا سكن كلاهما على حال غير التصادم الذي كانا عليها لم ينتج [١١] ما بينهما تصادم. و إذا كان كذلك فجائز أن تتفق حركتان من مبدئين، أحدهما طبيعى و الآخر إرادى يتصادمان عند غاية واحدة تكون بالقياس إلى الإرادى خيرا يعتد به أو شرا [١٢] يعتد به، فيكون حينئذ بختا له لا محالة [١٣]، و لا يكون بالقياس إلى حركة [١٤] الطبيعى بختا.
و فرق بين رداءة البخت و سوء التدبير فإن سوء التدبير [١٥] هو اختيار سبب في أكثر [١٦] الأمور [١٧] يؤدى إلى غاية مذمومة، و رداءة البخت هى [١٨] أن يكون السبب في أكثر الأمر غير مؤد [١٩] إلى غاية مذمومة، و لكن يكون عند متولّيها السيّئ البخت يؤدى إليها [٢٠]. و الشيء الميمون هو الذي [٢١] تكرر حصول أسباب مسعدة بالبخت عند حصوله، و الشيء المشئوم هو الذي تكرر حصول أسباب مشقية بالبخت عند حصوله، فيستشعر من حصول [٢٢] الأول عود ما اعتيد تكرره من
[١] و أما إن: و إن د؛ و أما إذا سا، ط، م
[٢] فيكون: فإنه يكون سا، ط، م.
[٣] فلم يسهل: ساقطة من م.
[٤] و لا يكون: فلا يكن ا
[٥] كالولوع: لولوع د
[٦] و ليس كذلك: ساقطة من سا.
[٧] و سنبين:+ ذلك سا.
[٨] يشق: شق ط.
[٩] مصادمة: مصادفة م.
[١٠] فيها: ساقطة من سا.
[١١] ينتج: يسنح ط.
[١٢] أو شرا: و شراب، د، ط
[١٣] لا محالة: ساقطة من سا، م
[١٤] حركة: الحركة ط.
[١٥] فإن سوء التدبير: ساقطة من م
[١٦] أكثر: الأكثر د
[١٧] الأمور: الأمر سا، م.
[١٨] هى: هو سا، م
[١٩] مؤد: مؤدية ط.
[٢٠] إليها: إليه ط
[٢١] الذي:+ قد ط.
[٢٢] حصول (الثانية): حضور سا، م.