الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٥
و تبين من [١] هذا أن الأسباب الاتفاقية تكون من حيث [٢] يكون من أجل شيء إلا أنها أسباب فاعلية لها بالعرض و الغايات غايات بالعرض فهى داخلة في جملة الأسباب التي بالعرض. فالاتفاق سبب من الأمور الطبيعية و الإرادية بالعرض ليس دائم الإيجاب و لا أكثرى الإيجاب [٣]، و هو فيما يكون من أجل شيء و ليس [٤] له سبب أوجبه بالذات. و قد تعرض أمور لا بقصد و ليست بالاتفاق مثل تخطيط القدم على الأرض عند الخروج إلى أخذ الغريم، فإن ذلك و إن لم يقصد فضرورى في المقصود.
لكن لقائل أن يقول: إنا ربما قلنا إن كذا كان بالاتفاق و إن كان الأمر أكثريا، كقول القائل إن فلانا قصدته لحاجة كذا فاتفق أن وجدته في البيت، و لا يمنعه [٥] عن هذا القول كون زيد في أكثر الأمر في البيت.
فالجواب أن هذا القائل إنما يقول ذلك لا بحسب الأمر في نفسه، بل بحسب اعتقاده فيه. فإنه [٦] إذا كان أغلب ظنه أن زيدا ينبغى أن يكون في البيت، فلا يقول إن [٧] ذلك اتفق، بل إن لم يجده يقول إن ذلك اتفق، و لكن إنما يقول هذا إذا كان يتساوى عنده في ظنه و في ذلك الوقت و في [٨] تلك الحالة أنه كائن في البيت يقول هذا إذا كان يتساوى عنده في ظنه و في ذلك الوقت و في تلك الحالة [٩] أنه كان في البيت أو غير كائن.
فيكون ظنه في ذلك الوقت يحكم بالتساوى دون الأكثرى و الواجب، و إن كان بالقياس إلى الوقت المطلق أكثريا.
و قد ظن [١٠] في كثير من الأمور الطبيعية النادرة الوجود مثل الذهب الثابت على وزن من الأوزان أو الياقوتة المجاوزة للمقدار المعهود أنه موجود بالاتفاق لأنه أقلى و ليس كذلك. فإن كون الشيء في الأقل إنما يدخل الشيء في الاتفاق، لا إذا قيس إلى الوجود المطلق، بل إذا قيس إلى السبب الفاعل [١١] له، فكان [١٢] وجوده عنه أقليا و السبب الفاعل [١٣] لهذا الذهب و الياقوت إنما صدر عنه ذلك لقوته و وجدان [١٤] المادة الوافرة. و إذا كان كذلك فيصدر عنه [١٥] مثل هذا الفعل عن ذاته [١٦] دائما أو في الأكثر صدورا طبيعيا. و يقول إن السبب الاتفاقى قد يجوز أن يتأدى إلى غايته الذاتية، و قد يجوز أن لا يتأدى، مثل أن الرجل إذا خرج متوجها إلى متجره فلقى غريمه اتفاقا فربما انقطع بذلك عن غايته الذاتية، و ربما لم ينقطع، بل توجه نحوها و وصل إليها، و الحجر الهابط إذا شج رأسا فربما [١٧] وقف [١٨] و ربما هبط إلى مهبطه، فإن وصل إلى غايته الطبيعية فيكون بالقياس إليها سببا ذاتيا و بالقياس إلى الغاية العرضية
[١] من (الأولى): ساقطة من ب، سا
[٢] من حيت: حتى م.
[٣] و لا أكثرى الإيجاب: و الأكثرى للإيجاب م
[٤] و ليس: سا، م.
[٥] و لا يمنعه: و لم يمنعه ط.
[٦] فإنه: بأنه سا.
[٧] إن (الأولى): ساقطة من ب، د، ط
[٨] و في: فى سا، ط.
[٩] الحالة: الحال سا، م.
[١٠] ظن: نظن سا، ط، م.
[١١] الفاعل: الفاعل ط
[١٢] فكان: و كان وجوده: وجود م.
[١٣] الفاعل: الفاعل ط
[١٤] و وجدان: و لوجدان سا، ط، م.
[١٥] عنه: ساقطة من سا، م
[١٦] ذاته: ذات د.
[١٧] فربما: ساقطة من م
[١٨] وقف: وقعت د؛ فوقف م.