الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٦٤
بوجه لا كالمسافة، و نظن أنه يلزم هذا كله أن يكون المحرك واحدا بالعدد، و أن العدة إذا اجتمعت على تحريك شيء فإنما هى كشيء واحد، إذ تصير الجملة محركا واحدا، إذ و لا [١] واحد منها يحرك [٢] وحده. لكنه إن أمكن، أن يكون شيء يحرك [٣]، و قبل أن ينقطع [٤] تحريكه، أو مع انقطاع تحريكه، تقع هناك [٥] مناسبة للجسم المتحرك مع محرك [٦] آخر، كما يتخلص حديد مثلا من تأثير مغناطيس لو توهمناه [٧] استحال إلى غير طبيعته دفعة، و حصل الحديد حيث ينجذب إلى مغناطيس آخر، و لم يكن بين تعطل الأول و ابتداء تأثير الثاني زمان، و اتصل الزمان و المسافة، فبالحرى [٨] أن يكون هذا المتحرك واحدا بحركة واحدة. و كذلك لو سخن [٩] ماء بنار تلحقه عقيب نار من غير وقوع فتور، حتى بلغ حدا من السخونة، فبالحرى [١٠] أن لا تكون هذه الحركة متكثرة، بل تكون واحدة إلا على جهة المقايسة. فإن الشيء المتحد بالاتصال قد يعرض له التكثر، على ما قلنا مرارا، تارة من جهة التفكيك و القطع بالفعل، و تارة [١١] من جهة المقايسات، فإن الزمان أيضا ينقسم بالفعل على هذه الجهة. و ذلك إذا قيس بمبادئ أمور كائنة [١٢] فيه، و غاياتها [١٣]، فارتسم فيه بحسب ذلك آنات، فيكون فى مسئلتنا أيضا يفرض [١٤] عند كل ورود محرك آن أول من زمانه يفرض [١٥] فى الزمان بالمقايسة، فيعرض من ذلك أن يتكثر [١٦] الزمان، فيعرض من ذلك أن تتكثر الحركة، و لا تكون حينئذ الحركة واحدة الزمان من هذه الجهة، و من حيث أن [١٧] الزمان واحد فى ذاته تكون الحركة واحدة فى ذاتها. و هذا مثل [١٨] ما يعرض لحركات الفلك بالقياس إلى الشروق و الغروب، فينقسم الزمان و تنقسم الحركة بحسب ذلك انقساما لا يقطع الاتصال. و يشبه أن يكون كون [١٩] الصوت المسموع من الوتر المنقور بنقرة واحدة، الباقى زمانا، الذي يسمى نغمة، هو من هذا القبيل، فإن هذه النغمة ستعلم فى جزئيات الطبيعيات و مشاهدة أحوالها أنها ليست تحدث عن وقع المضراب على الوتر، بل إنما [٢٠] تحدث من قرع [٢١] الوتر المدفوع بالمضراب عن وصفه المنصرف، عند مفارقة المضراب إلى وضعه، انصرافا بقوة و حمية [٢٢] تقرع ما زحمه من الهواء فيصوت. ثم لا يزال مهتزا كذلك، فيحدث
[١] و لا: لا سا، م
[٢] يحرك: يتحرك سا.
[٣] يحرك: يتحرك سا
[٤] ينقطع: انقطع ب، د، سا، م
[٥] هناك: هناط
[٦] محرك: متحرك د، سا.
[٧] لو توهمناه: و توهمناه سا.
[٨] فبالحرى: و بالحرى د.
[٩] لو سخن: إن يسخن سا.
[١٠] فبالحرى: و بالحرى سا.
[١١] و تارة: تارة د.
[١٢] كائنة: كأنه د؛ كانت ط
[١٣] و غاياتها: أو غاياتها ط.
[١٤] يفرض (الأولى): تفترض سا
[١٥] يفرض (الثانية): يفترض ط.
[١٦] أن يتكثر: أو يتكثر ط.
[١٧] أن: ساقطة من ب، د، سا، م
[١٨] مثل: مثلا ط.
[١٩] كون: ساقطة من سا، ط، م.
[٢٠] إنما: إنها ط، م
[٢١] قرع: وقوع ط.
[٢٢] حمية: زحمته ط.