الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٦
البطيئة العدو، و كانت الذرة لا تفرغ من قطع نعل [١] يسير عليها. فالمثل [٢] الأول للقدماء و الثاني [٣] للمحدثين. لكن الحركة موجودة، فأقسام الجسم متناهية. و قالوا: إنه لو جاز [٤] أن ينقسم الجسم إلى غير نهاية [٥]، لوجب من ذلك أن تكون الخردلة تقسم أقساما تبلغ [٦] إلى أن تغشى أديم الأرض كله. و قالوا [٧]: لو كان الجسم ينقسم إلى غير نهاية، لكانت [٨] الخردلة فى أقسامها مساوية لأقسام الحبل العظيم، و هذا محال. و قالوا أيضا: إن النقطة لا تخلو إما أن تكون جوهرا قائما بنفسه أو لا تكون. فإن كانت قائمة بنفسها، فقد حصل الجزء الذي لا يتجزأ، و يكون [٩] الذي [١٠] يلقاها أيضا نقطة أخرى فتتوالى النقط [١١] فاعلة لجسم أو لخط فاعل لسطح فاعل لذلك الجسم، و إن كانت عرضا فهى تحل محلا، و كل حال فى محل فهو يحل فيما يساويه و يكون مثله، فتكون النقطة تحل جوهرا لا يتجزأ. و قالوا أيضا: إن جاز أن ينقسم الجسم [١٢] إلى أجزاء غير متناهية، جاز أن يتركب من أجزاء غير متناهية، و أن يتركب مع غيره تركيبا بلا نهاية. و لهم أن يقولوا أيضا: إنا إذا فرضنا خطا منطبقا على خط، حتى تكون النقطة محاذية للنقطة أو ملاقية أو مداخلة له أو أى اسم شئتم [١٣] أن تدلوا به على المعنى المفهوم ثم تحرك الخط، فقد صارت النقطة المماسة غير المماسة، و زوال المماسة دفعة، فيكون فى آن واحد صارت غير مماسة، و هى فى ذلك الآن ملاقية لنقطة تالية للنقطة [١٤] الأولى، فتكون النقطة متتالية فى الخط، و الخط مؤلفا عنها، إذ [١٥] الكلام على زوال مماسة النقطة الثانية، كما هو فى مماسة النقطة الأولى، و كذلك هلم جرا. و من حججهم وجود زاوية غير منقسمة و هى التي جعلها أوقليدس أصغر الحادات. و قالوا أيضا ما يقولون فى حركة الكرة على سطح أملس، أ ليس يكون بمماسة واقعة بنقطة بعد نقطة، فيؤلف الخط الذي تمسحه [١٦] الكرة من نقط. و أما الذين جعلوا هذا الجزء المنتهى إليه جسما و هم شيعة ديمقراطيس فقالوا: إن الجسم لا يخلوا إما أن ينقسم كله، حتى لا يكون منه ما لا ينقسم أو لا ينقسم كله، فإن كان فى طباعه أن ينقسم فغير ممتنع أن يقع، و غير [١٧] الممتنع إذا فرض موجودا لم يعرض منه محال، بل ربما عرض منه كذب غير محال، و الكذب غير المحال لا يلزمه المحال. فلنفرض أن كل قسمة ممكنة فى الجسم [١٨] فقد خرجت بالفعل فحينئذ لا يخلو إما أن يحصل لا شيء، أو تحصل نقط، أو تحصل أجسام لا تنقسم. لكن من المحال أن تنتهى إلى لا شيء أو [١٩]
[١] نعل: فعل د، بعد ط
[٢] فالمثل: و المثل د، ط، م
[٣] و الثاني: و المثل الثاني م.
[٤] لو جاز: ساقطة من د
[٥] نهاية: النهاية م.
[٦] تبلغ: ساقطة من ط
[٧] و قالوا: قالوا ب، د
[٨] لكانت: لكان ط.
[٩] و يكون: فيكون ط
[١٠] الذي: ذلك م.
[١١] النقط: النقطة ط.
[١٢] الجسم: ساقطة من د.
[١٣] شئتم: شئت م.
[١٤] تالية النقطة: ساقطة من م.
[١٥] إذ: إذا ط، م.
[١٦] تمسحه: لمسحه ب.
[١٧] غير (الثانية): الغير ب، د، ط.
[١٨] الجسم: الجزء م.
[١٩] البطيئة ... أو: ساقطة من سا.
الشفاء- الطبيعيات ج١السماعالطبيعى ١٨٧ [الفصل الثالث] ج - فصل فى حالة الأجسام فى انقسامها و ذكر ما اختلف فيه و ما تعلق به المبطلون من الحجج ..... ص : ١٨٤