الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٥
فى المكان [١]، و لو فرضنا له أجزاء فليست تفارق أمكنتها، بل يفارق كل جزء منها جزءا من مكان الكل إن كان كله فى مكان: و ليس مكان الجزء جزء مكان الكل، بل عسى أن يكون جزء مكان الكل جزء مكان الجزء. و ذلك لأن جزء مكان الكل لا يحيط بالجزء و المكان كما يعلم محيط، بل عسى أن يكون [٢] المتصل ليست [٣] أجزاؤه فى مكان إلا بالقوة، بل قد صرح لهم بهذا فى كتبهم. و بعد هذا، فليس إذا كان كل جزء يفارق مكان نفسه، فالكل يفارق مكان نفسه، لأنه فرق بين قولنا كل جزء، و بين قولنا [٤] كل الأجزاء، و ذلك أن كل جزء [٥] قد يكون بصفة، و الكل لا يكون بتلك الصفة، لأن للكلية حقيقة خاصة [٦] مباينة لحقيقة كل واحد من الأجزاء. أ لا ترى أول شيء أن [٧] كل جزء هو جزء الكل [٨]. و الكل ليس بجزء، و كل جزء من العشرة واحد، و العشرة ليست بواحدة [٩].
بل نرجع إلى مسألتنا فنقول: إنه يجوز أن يكون مكان يشتمل [١٠] على شيء ذى أجزاء بالفعل كالرمل و غير ذلك، ثم كل جزء منه يفارق مكانه، و الكل لا يفارق مكانه، بل ما نحن بسبيله [١١] لا شك أنا و إن سلمنا فيه أن كل جزء منه يفارق مكانه الخاص، فالكل لا يفارق [١٢] مكانه الخاص، فلم يقع الشك فى أن الكل غير متحرك فى المكان، و إن كان كل جزء متحركا، و عندى أن كل من يتأمل ما قلناه، ثم ينصف، سيعتقد [١٣] يقينا أن الوضع فيه حركة. و لعل قائلا [١٤] يقول: إن معنى الحركة فى المكان ليس هو أن يكون المتحرك يفارق المكان، بل أن يكون متحركا و هو فى مكان، و إن لم يفارقه. فيقال له حينئذ يجب أن يكون لكونه متحركا و متغيرا معنى، فإن [١٥] كل كونه متحركا و متغيرا غير متعلق بأمر يفارقه و أمر يوجد له، فلا حركة فى الحقيقة و لا تغير، بل الحركة و التغير المذكوران هما باشتراك الاسم، و إن كان يتعلق بأمر متغير [١٦]، و هو غير المكان، فهناك حالة تتبدل
[١] فى المكان: ساقطة من د، سا، ط.
[٢] يكون: ساقطة من م.
[٣] الجزء و ذلك ..... ليست: ساقطة من م
[٤] و بين قولنا: ساقطة من م.
[٥] كل الأجزاء و ذلك أن كل جزء: ساقطة من م.
[٦] خاصة: خاصية م.
[٧] أن: بأن ط
[٨] جزء الكل: جزء سا، جزء للكل م.
[٩] بواحدة: بواحد سا، م.
[١٠] يشتمل: يشمل د، ط.
[١١] بسبيله: فسبيله سا.
[١٢] مكانه .... لا يفارق: ساقطة من م.
[١٣] سيعتقد: سيعقد م.
[١٤] قائلا:+ أن ط، م.
[١٥] فإن: و إن م.
[١٦] متغير: يتغير سا، م.