الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧٠
و الذي يجب علينا أن نقوله فى هذا الباب و نعتقده هو أنه لا كثير مناقشة الآن فى أن للاتفاق. مدخلا فى أن تكون الأمور الطبيعية، و ذلك [١] بالقياس إلى أفرادها. فإنه ليس حصول هذه المدرة عند هذا الجزء من الأرض و لا حصول هذه الحبة من البر فى هذه البقعة من الأرض، و لا حصول هذه النطفة فى هذه الرحم أمرا دائما و لا أكثريا، بل لتسامح أنه و ما يجرى [٢] مجراه اتفاقى، و لنمعن [٣] النظر فى مثل تكون السنبلة عن البرة [٤] باستمداد المادة من الأرض و الجنين عن [٥] النطفة باستمداد المادة عن الرحم، هل هذا بالاتفاق [٦]. فنجده [٧] ليس باتفاقى [٨] بل أمرا توجبه الطبيعة و تستدعيه قوة، و كذلك لتساعدوا أيضا على قولهم إن المادة التي للثنايا لا تقبل إلا هذه الصورة [٩]، لكنا نعلم أنها لم يحصل [١٠] لهذه المادة هذه الصورة لأنها لا تقبل إلا هذه الصورة، بل حصلت هذه المادة لهذه الصورة لأنها لا تقبل إلا هذه الصورة، فإنه ليس البيت إنما رسب فيه الحجر و طفا الخشب لأن الحجر أثقل و الخشب أخف، بل هناك صنعة صانع لم يصلح لها [١١] إلا أن تكون بسبب [١٢] مواد ما تفعله هذه النسبة فجاء بها على هذه النسبة. و التأمل الصادق يظهر صدق ما قلناه و هو أن البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبة برة أنبتت سنبلة برة أو حبة شعير أنبتت سنبلة شعير. و يستحيل أن يقال إن الأجزاء الأرضية و المائية تتحرك بذاتها و تنفذ فى جوهر البرة و تربيه فإنه سيظهر أن تحركهما [١٣] عن مواضعهما [١٤] ليس لذاتهما [١٥] و الحركات التي لذاتهما معاومة فيجب أن يكون تحركهما [١٦] إنما هو لجذب [١٧] قوى مستكنة فى الحبات جاذبة بإذن اللّه. ثم لا يخاو إما أن تكون فى تلك البقعة أجزاء تصلح لتكون البرة و أخرى صالحة [١٨] لتكون [١٩] الشعيرة [٢٠]، أو يكون [٢١] الصالح لتكون البرة صالحا لتكون الشعيرة [٢٢]. فإن كان الصالح لهما أجزاء واحدة فقط [٢٣]، سقطت [٢٤] الضرورة المنسوبة إلى المادة، و رجع الأمر إلى أن الصورة [٢٥] طارئة على المادة من مصور يخصها بتلك الصورة و يحركها إلى تلك الصورة، و أنه دائما أو فى [٢٦] أكثر الأمر يفعل ذلك. فقد [٢٧] بان أن ما كان كذلك فهو فعل يصدر عن ذات الأمر متوجها إليه [٢٨]، إما دائم [٢٩] فلا يعاق، و إما أكثرى [٣٠] فيعاق، و هذا هو مرادنا بالغاية فى الأمور الطبيعية. و إن كانت الأجزاء مختلفة، فلمناسبة ما بين القوة التي فى البرة و بين تلك المادة ما يجذب [٣١]
[١] و ذلك: و تلك ط.
[٢] و ما يجرى: و ما جرى سا؛ ما جرى م.
[٣] و لنمعن: و لنعين ب، د، سا، م
[٤] البرة: البر ط.
[٥] عن: من سا، م
[٦] بالاتفاق: بالاتفاقى د
[٧] فنجده: و نجده ط
[٨] فنجده ليس باتفاقى: ساقطة من د.
[٩] الصورة (الأولى): ساقطة من ب
[١٠] تحصل: تصل سا.
[١١] لها: ساقطة من سا، م
[١٢] بسبب: نسب ب، د، سا، ط.
[١٣] تحركهما: تحركها سا، ط
[١٤] مواضعها: مواضعها سا، ط
[١٥] لذاتهما (الأولى و الثانية): لذاتها ط.
[١٦] تحركهما: تحركها ط، م
[١٧] لجذب: يجذب سا، م؛ مجذب ط.
[١٨] صالحة: تصلح ب، د، سا
[١٩] البرة و أخرى صالحة لتكون: ساقطة من م
[٢٠] الشعيرة (الأولى): الشعير سا، م
[٢١] أو يكون: و يكون ط
[٢٢] أو يكون ... الشعيرة: ساقطة من سا.
[٢٣] فقط: فقد سا، م
[٢٤] سقطت: سقط ط
[٢٥] الصورة: الضرورة سا.
[٢٦] أو فى: و فى سا.
[٢٧] فقد: و قدم.
[٢٨] إليه: ساقطة من م
[٢٩] دائم: دائما م
[٣٠] أكثرى: أكثريا م.
[٣١] ما يجذب: ما يحدث م.