الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٤٧
الهواء أن ينزل متسفلا عن خلاء يحصل فيه نزولا مندفعا [١] فى الماء، فينبغى أن لا يحتاج الهواء إلى أن يفارقه و يتخلص عنه [٢]. فإن [٣] كان الخلاء هو الذي يأباه، فلم لا يأتى الهواء الآخر، و إن كان الماء يأباه فلم [٤] إذا أحكم [٥] المص ثم ترك حتى يخرج من الهواء ما من شأنه أن يخرج، و كب سريعا على الماء، دخله الماء، فإن كان الخلاء يأبى أن يشغله الهواء و يدفعه فلأن يأبى جذب الماء [٦] أولى، فلعل الخلاء يبغض الهواء بطبيعته [٧]، و يجذب الماء [٨] فلم يترك الماء المنفوش فى الهواء الشاغل لخلل [٩] الهواء الخالية [١٠] ينزل، و إن كان ثقله يغلب جذب [١١] ذلك الخلاء، فلم ثقل الماء المكب [١٢] عليه القارورة لا يغلب الخلاء، بل ينجذب [١٣]، و إمساك الثقيل المشتمل عليه أصعب [١٤] من إشالة [١٥] الثقيل المباين [١٦]. فإذا استبانت استحالة هذا القسم، بقى أن السبب فيه [١٧] التجاء الهواء [١٨] إلى حجم أصغر للانضغاط، فإذا زال انبسط [١٩] إلى حجمه، و لأجل أن هناك سببا آخر يقتضى حجما أكبر و هو التسخن و التلطف، بقسر تحريك النفخ إن [٢٠] كان ممنوعا عن مقتضاه بالضغط الذي يكثفه [٢١] أشد من تلطيف هذا، و قد زال العائق، فاقتضى السخونة العارضة أن يصير الهواء أعظم حجما من الحجم الذي كان قبل النفخ، و من أجل أن تلك السخونة عرضية بهذا، و تزول، و ينقبض الهواء إلى الحجم الذي اقتضته [٢٢] طبيعته لو لم تكن تلك السخونة، فيعود الماء فيدخل لاستحالة [٢٣] وقوع [٢٤] الخلاء. فلهذا ما تشاهد من أن المنفوخ بالقوة أو لا يتبقبق [٢٥] منه هواء يخرج، ثم يأخذ فى جذب الماء إلى نفسه، كما لو سد فم القارورة بإصبع [٢٦] و سخنت بنار حارة لا تكسرها، ثم أكبت [٢٧] على [٢٨] لماء، عرض أولا تبقبق ثم امتصاص منها للماء.
و أما الجواب عن الحجة التي بعد هذه [٢٩]، فمناسب لهذا الجواب، و ذلك لأن المتحرك يدفع ما يليه من قدام من الهواء، و يمتد ذلك إلى حيث [٣٠] لا يطيع فيه الهواء المتقدم للدفع [٣١]، فيتلبد الموج [٣٢] بين المندفع و غير المندفع [٣٣]، و يضطر إلى قبول حجم أصغر، و ما خلفه يكون بالعكس، فيكون بعضه ينجذب معه، و بعضه يعصى فلا ينجذب [٣٤] فيتخلخل
[١] مندفعا: متدافعا ط.
[٢] عنه: منه ط
[٣] فإن: و إن ط
[٤] لا يأتى ... فلم: ساقطة من ط
[٥] أحكم: حكم ط، م.
[٦] جذب الماء:+ و يكون ط
[٧] بطبيعته: فطبيعته سا، بطبعه ط.
[٨] فإن كان ... الماء: ساقطة من م.
[٩] لخلل: على تخلخل م
[١٠] الخالية:+ أن ط
[١١] جذب: حدث د
[١٢] المكب: المكبوب ط، م.
[١٣] ينجذب: يحدث د
[١٤] أصعب: أسهل م
[١٥] من إشالة: و إشالة سا
[١٦] المباين: البائن ط.
[١٧] فيه:+ هو ط
[١٨] الهواء: ساقطة من سا
[١٩] انبسط: انبساط م.
[٢٠] إن: ساقطة من سا.
[٢١] يكثفه: يكتنفه سا.
[٢٢] اقتضته: اقتضاء ب، د، سا، ط.
[٢٣] لاستحالة: الاستحالة ط
[٢٤] وقوع: وجود م.
[٢٥] يتبقبق: تبقبق م
[٢٦] بإصبع: إصبع م.
[٢٧] أكبت: كببت ط، كبت م
[٢٨] على: عليها م.
[٢٩] هذه:+ الحجة ط.
[٣٠] حيث: حين بخ، سا
[٣١] للدفع: سلطة من م
[٣٢] الموج: المموج ط
[٣٣] و غير المتدفع: ساقطة من م.
[٣٤] فلا ينجذب: و لا ينجذب ط.