الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨
ثم فارقه و بطل عنها العدم، فهو أمر ليس ييسر [١] لنا عن قريب بيان ذلك، بل يجب أن نضعه للطبيعى [٢] و ضعا و نقنعه بالاستقراء و نبرهن عليه فى الفلسفة الأولى [٣].
و و بما قامت [٤] صناعة الجدل فى إفادة نفس المتعلم طرفا صالحا من السكون إليه [٥]. إلا أن الصنائع البرهانية لا تخلط بالجدل. فالجسم له من المبادئ التي ليست مفارقة له و لما فيه بالقوام، و إياها [٦] نخص باسم المبادئ. أما من حيث أنه [٧] جسم مطلقا فالهيولى و الصورة الجسمية المذكورة التي يلزمها الكميات العرضية أو الصورة [٨] النوعية التي تكمله، و أما [٩] من حيث هو متغير أو مستكمل أو كائن فقد زيد له نسبة [١٠] العدم [١١] المقارن [١٢] لهيولاه قبل كونه و يكون مبدأ على ما قيل. فإن أخذنا ما يعم المتغير و المستكمل و الكائن كانت المبادئ هيولى و هيأة و عدما [١٣]، و إن خصصنا المتغير كانت المبادئ [١٤] هيولى و مضادة. فإن المتوسط إنما يتغير عنه و إليه من حيث فيه ضدية ما، و يشبه أن يكون الفرق بين المضادة و الهيئة و العدم مما قد عرفته، و يحصل لك بما علمت [١٥]. و الجوهر من حيث هو جوهر فهيئة [١٦] صورة، و قد عرفناك الفرق بين الصورة و العرض. و أما المتغيرات و المستكملات لا فى الجوهرية فهيئاتها عرض، و قد جرت العادة أن تسمى كل هيئة فى هذا الموضع صورة. فلنسم كل هيئة صورة و نعنى و نعنى به كل أمر يحدث [١٧] فى قابل يصير له موصوفا بصفة مخصوصة، و الهيولى تفارق كل واحد منهما بأن [١٨] توجد مع كل واحد منهما بحالها [١٩]، و الصورة تفارق العدم بأن الصورة ماهية [٢٠] بنفسها زائدة الوجود على الوجود الذي للهيولى، و العدم لا يزيد وجودا على الوجود الذي للهيولى [٢١]، بل تصحبه حال مقايسته إلى هذه الصورة إذا لم تكن موجودة، و كانت القوة على قبولها موجودة. و هذا العدم ليس هو العدم المطلق، بل عدم له نحو من الوجود، فإنه عدم شىء مع تهيؤ و استعداد له فى مادة معينة، فإنه ليس الإنسان يكون عن كل لا إنسانية [٢٢] بل عن لا إنسانية فى قابل للإنسانية. فالكون [٢٣] بالصورة لا بالعدم، و الفساد بالعدم لا بالصورة. و قد يقال إن
[١] ييسر: يبين ب، د، سا، يتبين م
[٢] للطبيعى: الطبيعى ط.
[٣] الأولى: ساقطة من سا.
[٤] قامت: أقامت د
[٥] إليه: ساقطة من م.
[٦] و إياها: ساقطة من سا.
[٧] أنه: هو سا، م
[٨] أو الصورة: و الصورة ط.
[٩] و أما: ساقطة من م
[١٠] نسبة: نسبية سا، م، بسلبه ط
[١١] العدم: لعدم ط
[١٢] المقارن: المفارق م.
[١٣] عدما: ساقطة من سا.
[١٤] المبادئ: ساقطة من سا.
[١٥] بما علمت: فيما علمت د، فيما علمته سا، م، بما قد علمته ط.
[١٦] فهيئة: فهيئته سا، م.
[١٧] يحدث: محدث سا
[١٨] بأن: بأنها سا، ط، م.
[١٩] بحالها: مخالفا م
[٢٠] ماهية:+ ما سا، م الوجود: لوجود د.
[٢١] و العدم ... للهيولى: ساقطة من سا.
[٢٢] لا إنسانية: الإنسانية ط.
[٢٣] فالكون: و الكون سا، ط، م.