الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٣
[الفصل الحادى عشر] ك- فصل [١] فى مناسبات [٢] العلل
الفاعل من جهة سبب للغاية. و كيف لا يكون كذلك، و الفاعل هو الذي يحصل الغاية موجودة. و الغاية من جهة هى سبب الفاعل، و كيف لا تكون كذلك و إنما يفعل الفاعل لأجلها و إلا لما كان يفعل. فالغاية تحرك الفاعل إلى أن يكون فاعلا، و لهذا إذا قيل: لم ترتاض؟ فيقول لأصح [٣]، فيكون هذا جوابا، كما إذا قيل: لم صححت؟ فيقول لأنى ارتضت، و يكون جوابا. و الرياضة سبب فاعلى للصحة [٤]، و الصحة سبب غائى للرياضة. ثم إن قيل: لم تطلب الصحة فقيل [٥]: لأرتاض، لم يكن جوابا صحيحا عن صادق الاختيار [٦] ثم إن قيل: لم تطلب الرياضة، فقيل [٧] لكى أصح، كان الجواب صحيحا.
و الفاعل ليس علة لصيرورة الغاية غاية، و لا لماهية الغاية في نفسها، و لكن علة لوجود ماهية الغاية فى الأعيان: و فرق بين الماهية و الوجود كما علمته [٨]. و الغاية علة لكون الفاعل فاعلا، فهى [٩] علة له في كونه علة، و ليس الفاعل علة للغاية في كونها علة. و هذا سيتضح في الفلسفة الأولى.
ثم الفاعل و الغاية كأنهما مبدءان غير قريبين من المركب المعلول، فإن الفاعل إما أن يكون مهيئا للمادة فيكون سببا لإيجاد المادة القريبة من المعلول، لا سببا قريبا من المعلول، أو يكون معطيا للصورة. فيكون سببا لإيجاد [١٠] الصورة القريبة.
و الغاية سبب للفاعل في أنه فاعل، و سبب للصورة [١١] و المادة بتوسط [١٢] تحريكها [١٣] للفاعل المركب [١٤]. فالمبادئ
[١] فصل: فصل ك ب؛ الفصل الحادى عشر ط، م؛ ساقطة من د.
[٢] مناسبات: مناسب د.
[٣] لأصح: ليصح ب، د، سا، م.
[٤] للصحة: الصحة سا.
[٥] فقيل: فقال م.
[٦] ثم ان ... الاختبار: ساقطة من سا
[٧] فقيل: فقال م.
[٨] علمته: علمت د
[٩] فهى: فهو سا.
[١٠] لإيجاد: لاتحاد م.
[١١] للصورة: الصورة د
[١٢] بتوسط: بسبب م
[١٣] تحريكها: تحريكه سا.
[١٤] المركب: للمركب ب، د، ط.