الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٢
البعد الجسمانى أن تلقى [١] ذاته البعد الجسمانى الآخر. و ليست الهيولى مما لا يقبل طبيعة البعد و يلاقيه، و لا أيضا [٢] مما لا يقبل بعدا أو زيادة [٣] و يكشف [٤] قبولها التخلخل، و ذلك حين و تحققه و تصححه. فإن كان البعد لا يمتنع عن مداخلة بعد آخر فى نفسه، و الهيولى مستعدة لأن يلقاها البعد، و ليس فى طباعها بما هى هيولى أن تنفرد بحيز فتتقابل [٥] الداخلة، فواجب أن يكون التداخل فى الجسمين جائزا. فإن كل مؤلف من شيئين، و ليس إلا نفس تؤلفهما [٦] من غير إن حدث [٧] هناك استحالة و انفعال هى صورة ثالثة و معنى ثالث غيرهما. فإن الحكم إذا كان جائزا على كل واحد منهما، كان جائزا على الحملة، و إذا لم يمنعه واحد واحد منهما، لم تمنعه الجملة لكن جملة الجسم تمانع مداخلة جسم آخر، فهو بسبب أن فى أجزائه ما يمنع ذلك، فإنه [٨] ليس كل جزء منه غير مانع لذلك. إذ [٩] ليست الهيولى سببا يمنع ذلك، و لا سبب فعل خاص و انفعال خاص، فبقى أن تكون طبيعة البعد لا تحتمل التداخل. فإن كان مع ذلك [١٠] يجب الهيولى المتصورة بالبعد أن لا تداخل العبد، لم يجز أن يدخل الجسم فى البعد [١١] البتة، ثم لا يخلو إذا كان المتمكن فى الإناء قد ملأه من أن يلقى مادته و هيولاه ذلك البعد المفطور أو لا يلاقيها، فإن انفرد عنها و فارقها فلا يكون [١٢] الجسم ذو الهيولى قد ملأ الإناء و لا دخل فيه [١٣] إذ يكون ذلك البعد المفطور قائما على حياله ليس ملاقيا لمادة الجسم الداخل فيه، و الجسم الداخل فيه لا تكون ذاته خالية [١٤] عن مادته، و إن سرى ذلك البعد [١٥] فى ذات المادة مع البعد الذي فى المادة، فتكون المادة قد سرى فيها بعدان متساويان متفقا الطبيعة. و قد علم أن الأمور المتفقة فى الطباع التي لا تتنوع بفصول فى جوهرها لا تتكثر فى هوياتها إنما تتكثر بتكثر [١٦] المواد التي تحملها [١٧]، و إذا كانت المادة لها واحدة لم تتكثر البتة، فلا يكون بعدان. و لو أنا فرضنا البعد قد تكثر فى المادة إذا [١٨] صار [١٩] فيها بعدان، فأية [٢٠] خاصية [٢١] بعدية تكون للمادة بسبب سريان أحد البعدين فيها [٢٢]؟ و أية خاصية أخرى تكون لها بسريان [٢٣] البعد الآخر فيها؟ فإنا لا نجد فى المادة إلا نحوا من الاتصال واحدا، و نحوا من الانقسام واحدا، و على ما لو كان فيها بعد واحد فقط لكانت الصورة تلك الصورة [٢٤].
[١] تلقى: يبلغ طا
[٢] و لا أيضا: أيضا م.
[٣] أو زيادة: و زيادة د، سا، ط، م
[٤] و يكشف: و يكشفه ط.
[٥] فتتقابل: فتقابل د، سا، ط، م.
[٦] تؤلفهما: تألفهما د، مؤلفيها سا، مؤلفهما ط، مؤلفيهما م.
[٧] حدث: يحدث ط.
[٨] فإنه: و إنه سا، م
[٩] إذ: و إذ ط.
[١٠] فإنه ..... ذلك: ساقطة من د.
[١١] البعد: بعد ب، سا.
[١٢] فلا يكون، لا يكون م.
[١٣] فيه: عليه سا، م
[١٤] خالية: خاليا ط
[١٥] البعد:+ المفطور ط.
[١٦] بتكثر: لتكثر سا، م
[١٧] تحملها: يحلها ط، يحتملها م.
[١٨] إذا: إذ د، ط، م
[١٩] إذ صار: لكان سا
[٢٠] فأية: و أية سا.
[٢١] خاصية (الأولى): خاصة ب، د، سا، ط
[٢٢] فأية ... البعدين فيها: ساقطة من سا.
[٢٣] بسريان: السريان ب، د، السريان م.
[٢٤] تلك الصورة: ساقطة من م.