الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١١
كأنه ما يدل عليه قولنا حيوان ناطق مائت هو واحد، و لا يقال [١] على كثرة و يحد [٢] بهذا [٣] الحد فيكون حد الشخصية مضافا إلى حد طبيعة [٤] النوعية. و بالجملة هذا هو شخص غير معين. و أما الآخر فهو هذا الشخص الجسمانى المعين و لا يصلح أن يكون غيره، إلا أنه يصلح عند الذهن أن يضاف إليه معنى الحيوانية أو معنى الجمادية لشك الذهن، لا لأن [٥] الأمر فى نفسه صالح لأن يضاف إلى تلك الجسمية، أى المعنيين منهما كان.
فالشخص المنتشر بالمعنى الأول، يصلح عند الذهن أن يكون فى الوجود أى شخص كان من ذلك الجنس أو النوع الواحد. و بالمعنى [٦] التالى ليس يصلح فى الذهن أن يكون أى شخص كان من ذلك [٧] النوع، بل لا يكون غير هذا الواحد المعين لكنه [٨] يصلح عند الذهن صلوح الشك و التجويز أن يتعين [٩] بحيوانية معينة مثلا دون جمادية [١٠] معنه أو جمادية دون حيوانية [١١]، تعينا [١٢] بالقياس إليه بعد حكمه أنه فى نفسه لا يجوز أن يكون صالحا للأمرين بل هو أحدهما متعينا [١٣]. هذا [١٤] و هاهنا مقايسة أيضا بين العلل و المعلولات، و مقايسة بين الأجزاء البسيطة و المركبات.
فإذا كانت العلل داخلة فى قوام المعلولات و كالأجزاء لها، مثل حال الخشب و الشكل بالقياس إلى السرير، فإن نسبتهما [١٥] إلى المعلولات نسبة البسائط إلى المركبات. و أما إذا كانت العلل مباينة للمعلولات، مثل النجار للسرير، فهناك [١٦] نظر آخر، و لكلتا المقايستين نسبة إلى الحس و إلى العقل و إلى الطبيعة. فأما المقايسة ما بين الحس و بين العلل و المعلولات على أن العلل مباينة، فإن كانت العلل و المعلولات محسوسة، فلا كثير تقدم و تأخر لأحدهما على [١٧] الآخر حسا، و إن كانت [١٨] غير محسوسة فلا نسبة لأحدهما إلى الحس و كذلك حكم الخيال.
و أما عند العقل، فإن العقل ربما وصلت إليه العلة قبل المعلول. فسلك من العلة إلى المعلول، كما إذا رأى الإنسان القمر مقارنا لكوكب [١٩] درجته عند الجوزهر، و كانت الشمس فى الطرف [٢٠] الآخر من القطر فحكم [٢١] العقل بالكسوف، و كما إذا علم أن المادة متحركة إلى عفن فيعلم [٢٢] أن الحمى كائنة. و ربما وصل إليه المعلول
[١] و لا يقال: لا يقال سا، ط
[٢] و يحد: و يحده ب
[٣] بهذا: لهذا ط.
[٤] طبيعة: الطبيعة ط.
[٥] لأن: أن سا، م.
[٦] و بالمعنى: بالمعنى م
[٧] ذلك:+ الجنس أو ط.
[٨] لكنه: لكن ط.
[٩] يتعين: يعين ط
[١٠] جمادية:+ معينة ط
[١١] حيوانية:+ معينة ط
[١٢] تعينا: يقينا م.
[١٣] متعينا: معينا ط
[١٤] هذا: فهذا ط؛ و هذا م.
[١٥] نسبتهما: نسبتها من سا، ط، م.
[١٦] فهناك: فههنا ط.
[١٧] على: عند ط، م.
[١٨] كانه .... كانت: ساقطة من د.
[١٩] لكوكب: لكواكب م
[٢٠] الطرف: الطريق د
[٢١] فحكم: فيحكم ط.
[٢٢] فيعلم: فعلم د.