الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٩٤
فهذه الأشياء و ما يشابهها [١] عمدة ما يحتج [٢] به الفريقان، و ليس و لا واحد منهما [٣] حسن [٤] الاحتجاج، و إن كان المذهب الثاني هو الحق. لكنهم لم يتركوا لنا برهانا أقاموه عليه، بحيث نقنع [٥] به [٦]، أو لم [٧] يفهموناه [٨] تفهيما يتعرضون به لأن يقع على وجه يزيل الشكوك. فلهؤلاء القائلين بالسكون أن ينقضوا ما احتج به أولئك.
أما حديث الحصاة، فإنها لا يخلو إما أن يكون الهواء المندفع أمام [٩] الرحى يصرف الحصاة قبل أن تقع بينهما مماسة، فحينئذ يكون ذلك السكون واقعا فى الهواء قبل المماسة، و إما أن لا يكون بحيث يصرفه حتى يلقى حجر الرحى فحينئذ لا يستحيل، و إن كان شنيعا أن تتوقف الرحى [١٠] لاستحالة اتصال الحركتين، كما يقع مثل ذلك لاستحالة الخلاء. فإن الأمر الواجب وجوده لا يبعد أن يبطل ما من شأنه أن يبطل، أو يمنع [١١] [١٢] ما من شأنه أن يمنع [١٣]، و يكون القدر من الزمان الذي فيه الإبطال و المنع بحسب [١٤] مناسبة الفعل و الانفعال.
و أما الحجة الأخرى، فيجوز أن يقولوا عليها: إن السبب فيه سبب عدمى، و هو عدم حدوث الميل عن القوة المحركة [١٥]. فإن هذه القوة المحركة إنما تحرك [١٦] بإحداث ميل، و قد علم أنها إذا كانت فى مكانها الطبيعى لم يكن لها هناك ميل إلى جهة البتة، و تلك القوة موجودة، فلذلك [١٧] تجوز فى الجهة الأخرى التي ترامت إليها [١٨] بميل [١٩] قاسر أن تكون تارة ممنوعة عن الميل الذي تحدثه [٢٠] بالطبع بمعارضة الميل القسرى، و يلزم من ذلك أن لا تتحرك، و ذلك كسخونة [٢١] الماء الغريبة إذا كانت قوية بعد، فإنها مانعة عن أن [٢٢] تنبعث عن طبيعة الماء برده الطبيعى. فإنا نعلم أن الميل الغريب يستولى على الميل الطبيعى و يعدمه، و يمنع عنها [٢٣] الحركة الطبيعية، فيجوز أن يكون عند انتهاء الحركة بقية [٢٤] من الميل الغريب، بقدر ما يمنع القوة الطبيعية عن إحداث الميل الطبيعى، و يكون أضعف من أن يقوى [٢٥] مع تلك [٢٦] الممانعة على التحريك فى تلك الجهة، بل يضعف عن التحريك، فلا يحرك، و لا يضعف عن ممانعة الطبيعة من إحداث الميل [٢٧]. فإن الميل الغريب يقوى على التحريك غالبا للقوة الطبيعية، و لا القوة الطبيعية تقوى على إحداث
[١] و ما يشابهها: و ما يشبهها ط؛ و ما يشبههما م
[٢] ، ما يحتج: مما يحتج سا
[٣] منهما: منهم د، ط
[٤] حسن: جنس سا.
[٥] نقنع: نقع ب
[٦] به: ساقطة من م
[٧] أو لم: إذ لم سا؛ و لم ط.
[٨] يفهموناه: يفهمونا ط.
[٩] أمام: أما م.
[١٠] الرحى (الثانية): ساقطة من م.
[١١] ما من شأنه أن يبطل أو يمنع: ساقطة من م
[١٢] أو يمنع: و يمنع سا.
[١٣] أن يمنع: أن يمتنع د، سا، م.
[١٤] بحسب: ساقطة من سا.
[١٥] المحركة: ساقطة من د
[١٦] تحرك: تتحرك د.
[١٧] فلذلك: فكذلك سا، ط، م
[١٨] إليها: إليه سا
[١٩] بميل: لميل ط.
[٢٠] تحدثه: تحدثها سا، ط، م.
[٢١] كسخونة: بسخونة م
[٢٢] أن: ساقطة من د.
[٢٣] و يمنع عنها: و ما يمنع سا؛ و يمنع عنه ط، م.
[٢٤] بقية: فيه ب، د
[٢٥] يقوى: يكون يقوى سا.
[٢٦] تلك: ذلك م.
[٢٧] إحداث الميل:+ الطبيعى ط.