الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٩
مثل وجود جسم كيف كان أو حيوان كيف كان. فما أقرب إلى [١] البيان أن المقصود هو طبيعة النوع [٢] لتوجد شخصا، و إن لم يعين و هو الكامل، و هو [٣] الغاية الكلية. فالأعرف عند الطبيعة هو هذا، و ليس هو أقدم بالطبع إن عنينا بالأقدم ما قيل فى قاطيغورياس، و لم نعن بالأقدم الغاية. و الناس كلهم كالمشتركين فى معرفة الطبائع العامة و الجنسية، و إنما يتميزون بأن بعضهم يعرف النوعيات و ينتهى إليها و يمعن فى التفصيل، فبعضهم [٤] يقف عند الجنسيات، و بعضهم مثلا يعرف الحيوانية، و بعضهم يعرف الإنسانية أيضا و الفرسية.
و إذا انتهت المعرفة إلى الطبائع النوعية و ما يعرض لها، وقف البحث و لم ينل بما يفوتها من معرفة الشخصيات و لا مالت إليها نفوسنا [٥] البتة [٦]. فبين أنا إذا قايسنا ما بين الأمور العامة و الخاصة، ثم قايسنا بينهما معا [٧] و بين العقل وجدنا الأمور العامة أعرف عند العقل. و إذا قايسنا بينهما معا و بين نظام الوجود و الأمر المقصود فى الطبيعة الكلية، وجدنا الأمور النوعية أعرف عند الطبيعة، و إذا قايسنا بين الشخصيات المعينة و بين الأمور النوعية و نسبناها إلى العقل، لم نجد للشخصيات المعينة عند العقل مكان تقدم و تأخر إلا أن تشترك القوة الخامسة التي [٨] فى الباطن.
فحينئذ تكون الشخصيات أعرف عندنا من الكليات، فإن الشخصيات ترتسم فى القوة الحاسة التي فى الباطن، ثم يقتبس منه العقل المشاركات و المباينات فينتزع طبائع العاميات النوعية. و إذا نسبناهما إلى الطبيعة وجدنا العامية [٩] النوعية أعرف و إن كان ابتداء فعلها من الشخصيات المعينة. فإن [١٠] الطبيعة إنما تقصد من وجود الجسم أن يتوصل به إلى وجود الإنسان و ما يجانسه، و يقصد من وجود الشخص المعين الكائن الفاسد، أن تكون طبيعة النوع موجودة، و إذا أمكنها حصول هذا الفرض فى شخص واحد و هو الذي تكون مادته غير مذعنة للتغير و الفساد، لم يحتج إلى أن يوجد للنوع شخص آخر كالشمس و القمر و غيرهما. على أن الحسّ [١١] و التخيل فى إدراكهما للجزئيات أيضا يبتدئان أول شيء من تصور شخص هو أكثر مناسبة للمعنى العامى حتى يبلغ تصور الشخص الذي هو شخص صرف [١٢] من كل وجه.
و أما بيان كيفية هذا، فهو أن الجسم معنى عام، و له بما هو جسم أن يتشخص، فيكون هذا الجسم [١٣]
[١] إلى: من سا، م
[٢] النوع: للنوع م.
[٣] هو (الثانية): ساقطة من سا، م.
[٤] فبعضهم: و بعضهم ط.
[٥] نفوسنا: ساقطة من سا
[٦] نفوسنا البتة: ساقطة من م.
[٧] و بين ...... معا: ساقطة من سا.
[٨] التي: ساقطة من سا، م.
[٩] العامية: العامة ب
[١٠] فإن: فإنما ب.
[١١] أن الحس: الجنس م.
[١٢] صرف: ساقطة من ط.
[١٣] مثل .... هذا الجسم: ساقطة من د.