الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٣١
التي بها يتحرك جسم ممّا محركا بالصورة، و الصورة و الصورة محركة بذاتها بلا واسطة. و لا يجب من ذلك أن تكون الصورة محركة لذاتها، لأنها تحرك كلا و مادة ذا [١] صورة مجسمة. و ذلك لأن الكل ليس هو [٢] أحد الأجزاء، فهو يحرك الجسم الذي هو الكل بالذات، و يحرك ذاته لأجل تلك الحركة بالعرض، لأنه ليس مما يتحرك بالذات، و لو كان مما يتحرك بالذات لما كان انتقال الكل و هو جزء منه يوجب انتقاله عن موضعه الطبيعى، و هو غير مفارق لما جاوره من الكل، بل كان كما علمت متحركا بالعرض، و قد يكون الشيء محركا لنفسه بالعرض. و لأن هاهنا حركة دائمة، ما دامت السماء قد ظهر أمرها، فههنا محرك أو غير متناهى القوة، فليس بجسم و لا فى جسم.
فينبغى الآن أن نذكر المناسبات التي بين المحركات و المتحركات، لنضع محركا و متحركا و مسافة و زمانا و لنمتحن المحرك على أنه مبدأ لحركة [٣] طبيعية، و على أنه مبدأ جذب، و على أنه مبدأ دفع، و على أنه حامل، و لنتأمل [٤] ما يلزم من أصناف المناسبات، و لنضع محركا حرك متحركا فى المسافة زمانا، و لنتأمل هل نصف المحرك يحرك فى المتحرك بعينه فى المسافة زمانا نصف ذلك أو أقل أو أكثر، فنقول: إنه لا يلزم أن يحركه [٥] شيئا، فإنه يجوز أن يكون المستقل [٦] بتحريك ذلك المتحرك عن حاله إنما هو مجموع قوة المحرك [٧]، فإذا انتصفت كان لها أن تحدث أعدادا و لم يجب أن تحرك لا محالة، مثل السفينة التي تجرها [٨] مائة نفس فى يوم واحد فرسخين، فلا يلزم أن يقدر الخمسون لا محالة، على نقلها شيئا. و لهذا ليس إذا حدث صوت عن صرة جاورس [٩]، يلزم أن يحدث عن كل جاورسة صوت لا يسمع، أو إذا حدث عن مائة قطرة نقرة فى الصخرة [١٠]، يلزم [١١] أن تكون كل قطرة تفعل شيئا لا يحس [١٢]، بل عسى أن يكون لكل قطرة [١٣] إعداد ما فى إبطال [١٤] صلابة [١٥]، فإذا تم الإعداد فعل الآخر من النقر، و أن يستمر على ذلك المنهاج حتى يحدث قعر [١٦] محسوس.
على أن هاهنا من المحركات ما إذا تصف لم يبق له قوته [١٧] كالحيوان. و هذا الإعداد فى الحركات الميلية هو إبطال الميل المستقر فيها [١٨] قليلا قليلا [١٩]، حتى يدخل عليها ميل غريب تعجز عن تمحيقه القوة المميلة التي فيه، فإن فرضنا [٢٠] التنصيف فى المتحرك [٢١]، فالمشهور هو أن المحرك يحرك نصف المتحرك فى ضعف المسافة فى ذلك الزمان، و فى [٢٢]
[١] ذا: ذات سا، ط،
[٢] هو: ساقطة من سا.
[٣] مبدأ لحركة: مبدأ الحركة د، م
[٤] و لنتأمل: و نتأمل ط.
[٥] يحركه: يحرك د
[٦] المستقل: المستقبل ط.
[٧] المحرك: المتحرك م.
[٨] تجرها: تمدها ب، د، سا، م.
[٩] جاورس: جاورسة: الذرة الحمراء (الصيفى).
[١٠] الصخرة: الصخر ب
[١١] يلزم: يلزمه ب، د، سا، ط.
[١٢] لا يحس: يحس م
[١٣] قطرة: نقرة سا
[١٤] فى إبطال: بإبطال ب، د، سا، م
[١٥] صلابة: صلابته ط.
[١٦] قعر: نقر ط؛ فغير م.
[١٧] قوته: قوة ط
[١٨] فيها: فيه ط
[١٩] قليلا قليلا: قليلا د، م.
[٢٠] فرضنا: فرضت سا، ط
[٢١] المتحرك: المحرك ط
[٢٢] المسافة ... و فى: ساقطة من م.
الشفاء- الطبيعيات ج١السماعالطبيعى ٣٣٢ [الفصل الخامس عشر] س - فصل فى احوال العلل المحركة و المناسبات بين العلل المحركة و المتحركة ..... ص : ٣٢٩