الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠
من حيث يستحيل إلى الإنسانية، و حيث لا يصح من ذلك أن يقال فيه «عن» فإذا أضيف إليه العدم صح، كما يقال عن الإنسان غير [١] الكاتب كان كاتب، و العدم نفسه لا يصح فيه البتة أن يقال إلا مع لفظة «عن» فإنه لا يقال أن غير الكاتب [٢] كان كاتبا و إلا فيكون كاتبا غير كاتب. نعم إن لم يعن بغير الكاتب نفس غير الكاتب، بل الموضوع الموصوف بأنه غير كاتب، فربما قيل ذلك، و أما لفظة «عن» فيصح استعمالها فيه دائما.
على أنى لا أتشدد في هذا و ما أشبهه، فعسى اللغات تختلف في إباحة هذه الاستعمالات و خطرها، بل أقول إذا عنى بلفظة «عن» المعنيان اللذان ذكرناهما، جازا حيث أجزنا، و لم يجز حيث لم نجوز [٣]. و قد يذكر في مثل هذا الموضع [٤] حال شوق الهيولى إلى الصورة و تشبهها [٥] بالأنثى و تشبه [٦] الصورة بالذكر، و هذا شيء لست أفهمه.
أما الشوق النفسانى فلا يختلف في سلبه عن الهيولى، و أما الشوق التسخيرى الطبيعى الذي يكون انبعاثه على سبيل الانسياق [٧]، كما للحجر إلى التسفل [٨] ليستكمل [٩] بعد نقص له في أينه الطبيعى [١٠]، فهذا الشوق أيضا بعيد عنه [١١]. فلقد [١٢] كان يجوز أن تكون الهيولى مشتاقة إلى الصورة [١٣]، لو كان هناك خلو عن الصور [١٤] كلها أو ملال [١٥] صورة مقارنة [١٦] أو فقدان القناعة بما يحصل من الصور المكملة إياها نوعا، و كان لها أن تتحرك بنفسها إلى اكتساب الصورة [١٧] كما للحجر في اكتساب الأين، إن كان فيها قوة محركة، و ليست خالية عن الصور كلها، فلا يليق [١٨] بها الملال للصورة الحاصلة فيعمل في نقضها [١٩] و رفضها، فإن حصول هذه الصورة إن كان موجبا للملال لنفس حصولها وجب أن لا يشتاق إليها و إن كان لمدة طالت، فيكون الشوق عارضا لها بعد حين لا أمرا في جوهرها و يكون هناك سبب يوجبه [٢٠]. و لا يجوز أيضا [٢١] أن تكون غير قنعة بما يحصل، بل مشتاقة إلى اجتماع الأضداد فيها، فإن هذا محال، و المحال ربما ظن أنه يشتاق إليه الاشتياق النفسانى.
و أما الاشتياق التسخيرى فإنما يكون إلى غاية في الطبيعة المكملة [٢٢]، و الغايات الطبيعية غير محالة، و مع هذا، فكيف يجوز أن تكون الهيولى تتحرك إلى الصورة، و إنما تأتيها الصورة الطارئة من سبب يبطل صورتها
[١] غير: الغير ب، د، سا، ط.
[٢] غير الكاتب: عن الكاتب ط.
[٣] و لم يجز حيث لم نجوز: و لم يجوزوا حيث لم يجز سا، م.
[٤] الموضع: المواضع ب، د، ط
[٥] و تشبهها: و تشبيهها سا، م
[٦] و تشبيه: و تشبه د، سا، ط، م.
[٧] الانسياق: انسياق ط، الاشتياق بخ
[٨] التسفل: السفل د، أسفل سا، م، الأسفل ط
[٩] ليستكمل: استكمل سا
[١٠] الطبيعى: الطبيعية سا، ط، م.
[١١] عنه: عنها م
[١٢] فلقد: لقد د، ط
[١٣] الصورة: الصور سا.
[١٤] الصور: الصورة م
[١٥] ملال:+ فى ط.
[١٦] مقارنة: قارنته سا، م
[١٧] الصورة: الصور م.
[١٨] فلا يليق: و لا يليق م.
[١٩] نقضها: بعضها ب.
[٢٠] يوجبه: يومه م
[٢١] أيضا: ساقطة من سا.
[٢٢] المكملة: المكمل د.