الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٧٠
الثحنية، و إذ كان رطبا قبل الثحنية، بأن [١] يكون اتصال الحدية يتفرق، أو يكون اتصال الحدية يمتد. و التقعير بالعكس، فإن تفرق اتصال الحدية فقد انقسم الخط خطوطا، و إن امتد فقد بطل أيضا ذلك الخط بعينه و حدث [٢] خط آخر، فإن الخط الواحد لا يصير أطول مما هو بالمد. فإذا كان هذان الخطان، يستحيل انتقال طبيعة أحدهما إلى [٣] الآخر، و لا فى الوهم أيضا، فإن الوهم إن فعل ذلك مفردا للخط عن السطح، جعل الخط ذا جهتين و جانبين لا فى امتداده فلم يأخذه [٤] طرف سطح، فإن [٥] ذا الجهتين سطح، لا طرف [٦] الذي هو خط فيه، فيكون الوهم قد أخذ غير الخط، بل أخذ جسما دقيقا فتخيله خطا. فالذى ظن أن الخط هو واحد بعينه موضوع للأمرين. فقد ظن باطلا.
و أشخاص النوع الواحد من الأعراض، تختلف بموضوعاتها [٧] أو بأعراض تقارنها. و هذا على قسمين، و ذلك لأنه إما أن لا تكون [٨] تلك الأعراض تلحقها لحوقا أوليا مثل كتابة تجتمع مع موسيقى، و إما أن [٩] تلحقها لحوقا أوليا كالبياض يجتمع مع السطح، و مفارقة الخط المستقيم للمستدير ليس لأجل كثرة الموضوع فقط، فإن هذه المفارقة موجودة بين مستقيمين و بين مستديرين، و ليس لعرضين آخرين كيف اتفق. فإن الاستقامة و الاستدارة تنال طبيعة الخط نيلا أوليا، فلذلك إنما يمكن أن يكونا [١٠] إما فصولا و إما أعراضا [١١] أولية. فإن كانت فصولا فقد نوعت، و إن كانت أعراضا أولية فالأعراض الأولية إن كانت لازمة لطبيعة المعروض له [١٢] استوى فيه [١٣] أشخاص النوع، و إن كانت تعرض فى حال من غير لزوم، فتعرض لانفعال يلحق المادة [١٤] لا يبعد توهم زواله عن المعروض له أولا وجوده له، فلا يبعد توهم زوال العارض التابع له [١٥]، فيجوز أن يكون المعروض له يوجد و لا يخالف الآخر بهذا [١٦] العارض الأول التابع للانفعال و ليس كذلك الحال فى الخط المستقيم و المستدير، فإنه إن لم تكن المادة فى كل واحد منهما على هذه الصفة التي بها صار خطا [١٧] مستقيما أو مستديرا، لم يكن نفس ذلك الخط موجودا، لأنه قد أثبت فيما تقدم أنه [١٨] مع اليبوسة بعدم الاستقامة و يحدث الانحناء، بل يعدم الخط الذي كان مستقيما [١٩] و يوجد خط آخر منحنى، و لو [٢٠] كان تغيرهما يعرض لكان الخط لا يعدم [٢١]، فليس إذن الخلاف بينهما بعارض [٢٢] غير أولى أو بعارض
[١] بأن: فإن ط.
[٢] و حدث: و حدث م.
[٣] إلى:+ طبيعة ط.
[٤] يأخذه: يأخذ ط، م
[٥] فإن: لأن ط
[٦] لا طرف: لا طرفه سا، ط.
[٧] بموضوعاتها: موضوعاتها م.
[٨] لا تكون: تكون م
[٩] و إما أن: و أن ط.
[١٠] أن يكونا: ساقطة من سا
[١١] و إما أعراضا: و أعراضا ط.
[١٢] له: ساقطة من سا
[١٣] فيه: فيها سا، م.
[١٤] المادة: المال م.
[١٥] له (الثالثة): ساقطة من سا.
[١٦] بهذا: لهذا سا؛ هذا م.
[١٧] خطا: خطه ب، د، سا، م.
[١٨] قد ... أنه: ساقطة من د ...
[١٩] لأنه .... مستقيما: ساقطة من ب، سا، م
[٢٠] و لو: فلو د.
[٢١] و يوجد .... لا يعدم: ساقطة من ط.
[٢٢] بعارض (الأولى و الثانية): لعارض ط.