الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٨
و إن كانت الأمور الطبيعية تشترك فى مبادئ أوّل تعم جميعها، و هى التي تكون مبادئ لموضوعها المشترك و لأحوالها المشتركة لا محالة، فلا يكون إثبات [١] هذه المبادئ إن كانت محتاجة إلى الإثبات على [٢] صناعة الطبيعيين كما علم فى الفن المكتوب فى علم البرهان، بل على [٣] صناعة أخرى. و أما قبول وجودها وضعا، و تصور ماهيتها تحقيقا فيكون على الطبيعى.
و أيضا إن كانت الأمور الطبيعية ذوات مبادئ عامة لجميعها، و ذوات مبادئ أخص منها، يكون مثلا لجنس من أجناسها، مثل مبادئ النامية [٤] منها ذوات [٥] مبادئ أخص من الأخص تكون مثلا لنوع من أنواعها مثل مبادئ النوع الإنسانى منها، و كانت [٦] أيضا ذوات عوارض ذاتية عامة لجميعها، و أخرى عامة لجنس، و أخرى عامة لنوع. فإن وجه التعليم و التعلم العقلى فيها [٧] أن يبتدأ [٨] بما هو أهم، و نسلك إلى ما هو أخص. لأنك تعلم أن الجنس [٩] جزء حد النوع، فتعرف الجنس بحب أن يكون أقدم من تعرف النوع لأن المعرفة بجزء الحد قبل المعرفة بالحد، و تصوره قبل الوقوف على المحدود. و إذ [١٠] كنا نعنى [١١] بالحد ما يحقق ماهية المحدود، فإذا كان كذلك فالمبادئ التي للأمور العامة بحب أن تعرف [١٢] أولا حتى تعرف الأمور العامة، و الأمور العامة يجب أن تعرف أولا حتى تعرف الأمور الخاصة.
فيجب أن نبتدئ فى التعليم من المبادئ التي للأمور العامة، إذ الأمور العامة، أعرف عند عقولنا، و إن لم تكن أعرف عند الطبيعة، أى لم تكن الأمور المقصودة فى الطباع لتتمة [١٣] الوجود بذاتها. فإن المقصود فى الطبيعة ليس أن يوجد حيوان مطلقا [١٤] و لا جسم مطلقا [١٥]، بل أن توجد طبائع النوعيات، و الطبيعة النوعية إذا وجدت فى الأعيان كان [١٦] شخصا ما.
فالمقصود- إذن أن توجد طبائع النوعيات أشخاصا ما فى الأعيان، و ليس المقصود هو الشخص العين إلا فى الطبيعة الجزئية الخاصة بذلك الشخص. و لو كان المقصود هنا الشخص العين، لكان الوجود ينتقص [١٧] نظامه بفساده و عدمه، كما لو كان المقصود هو الطبيعة العامة و الجنسية [١٨]، لكان الوجود و النظام يتم بوجوده [١٩] [٢٠]
[١] إثبات:+ إنية م
[٢] على: إلى سا، م.
[٣] على: إلى م.
[٤] النامية: السياسة سا
[٥] منها ذوات: منها و ذوات سا؛ و ذوات م.
[٦] و كانت: فكانت م.
[٧] فيها: منها سا، م
[٨] يبتدأ: نبدأ ط.
[٩] الجنس جزء: الجزء سا.
[١٠] و إذ: إذ سا، م
[١١] نعنى: عنينا ط؛ ساقطة من سا، م.
[١٢] تعرف:+ هى سا، م.
[١٣] لتتمه: ليتم ط.
[١٤] مطلقا (الأولى): مطلق ط، م
[١٥] مطلقا (الثانية): مطلق ط، م.
[١٦] كان: كانت م.
[١٧] ينتقض: ينتقص م.
[١٨] و الجنسية: الجنسية م
[١٩] بوجوده: وجوده م.
[٢٠] و إن ... بوجوده: ساقطة من د.