الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧٤
فإن كل غاية أوجل الغايات يلزم ضرورة فى مادة، و لكن العلة المحركة ترتاد [١] المادة و تجعلها بحيث تتصل بالضرورة [٢] التي فيها إن كانت بما [٣] هو الغاية المقصودة، تأمل ذلك فى الصناعات كلها. و نقول لهم أيضا و ليس [٤] إذا كانت الحركة غاية و للفعل غاية وجب أن يكون لكل غاية غاية [٥]. و أن لا تقف المسألة عن لم، فإن الغاية فى الحقيقة تكون [٦] مقصودة لذاتها و سائر الأشياء يقصد لها و ما يقصد لأجل شيء آخر، فحرى أن يسأل عنه باللم المقتضى [٧] للجواب بالغاية. و أما ما يقصد لذاته، فإنه لا يليق به السؤال عن أنه لم قصد، و لهذا لا يقال لم طلبت الصحة، و لم طلبت الخيرية، و لم هربت عن المرض، و لم نفرت عن الشر. و لو كانت الحركة و الإمالة [٨] تقتضى الغاية لأنها موجودة أو لأنها غاية، لكان يجب أن تكون لكل غاية غاية [٩]، لكنها تقتضى ذلك من حيث هناك زوال و تجدد صادر عن سبب طبيعى أو إرادى. و ليس يجب أن يتعجب من أن الحرارة تفعل لإحراق [١٠] شيء بل حقا أن الحرارة تفعل لتحرق و تفنى المحترق [١١] و يحيله إلى مشاكلتها أو مشاكلة [١٢] الجوهر الذي فيها [١٣]. إنما [١٤] يكون الاتفاق و الغاية العرضية فى مثل أن يحرق ثوب فقير و ذلك [١٥] ليس له بغاية [١٦] ذاتية، فإنها [١٧] ليست [١٨] يحرقه لأجل أنه ثوب فقير و لا فى النار هذه القوة المحرقة لأجل هذا الشأن، بل لكى يحيل ما يماسه إلى جوهرها [١٩]، و لكى [٢٠] يحل ما يكون بحال و تقعد ما يكون بحال. و قد اتفق الآن أن ماسها [٢١] هذا الثوب فلفعل النار فى الطبيعة غاية، و إن لم يكن مصادفتها [٢٢] هذا المشتعل [٢٣] إلا بالعرض، و وجود الغاية بالعرض لا يمنع وجود الغاية بالذات، بل الغاية بالذات متقدمة على الغاية بالعرض [٢٤] [٢٥].
فبين من هذا كله أن المادة لأجل الصورة، و أنها [٢٦] تتوخى لتحصل، فتحصل فيها الصورة، و ليست الصورة
[١] ترتاد: بزيادة د؛ زياد سا.
[٢] تتصل بالضرورة: تتصل بالصورة د؛ تتصل بالضرورة بالصورة ط.
[٣] بما: مما ط
[٤] و ليس:+ أيضا ط.
[٥] غاية غاية: غاية د، م.
[٦] تكون: ساقطة من سا.
[٧] المقتضى: المقضى م.
[٨] و الإمالة: و الإحالة سا، ط، م.
[٩] غاية غاية:+ يجب د.
[١٠] لإحراق: الإحراق م.
[١١] المحترق: المحرق ب، سا، م؛ المحروق د
[١٢] أو مشاكلة: و مشاكلة: و مشاكلة م
[١٣] الذي فيها: التي فيه ب، د، سا؛ الذي فيه م
[١٤] إنما: و إنما ط.
[١٥] و ذلك: ذلك م
[١٦] له بغاية: له لغاية سا؛ لها لغاية ط
[١٧] فإنها: سا، م
[١٨] ليست: ليس د، سا، م.
[١٩] جوهرها: جوهر، سا، م
[٢٠] و لكى: و لكن سا، ط.
[٢١] ما سها: ما سه سا، م.
[٢٢] مصادفتها: مصادفته سا، م
[٢٣] المشتعل: المنفعل ط.
[٢٤] لا يمنع ... بالعرض: ساقطة من سا.
[٢٥] بالعرض:+ لا يمنع وجود م.
[٢٦] و أنها: فإنها سا.