الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧٢
على الأكثر [١] كما يفعله الطبيب معتقدا أنه إذا زال العارض المعارض أو اشتدت [٢] القوة توجهت الطبيعة إلى الصحة و الخير. و ليس إذا عدمت [٣] الطبيعة الرؤية وجب من ذلك [٤] أن يحكم بأن الفعل الصادر عنها غير متوجه إلى غاية فإن الرؤية ليست لتجعل الفعل ذا غاية، بل لتعين الفعل الذي [٥] يختاره [٦] من بين سائر الأفعال [٧] جايز اختيارها لكل واحد منها غاية تخصه، فالرؤية لأجل تخصيص الفعل لا لجعله ذا غاية. و لو كانت [٨] النفس مسلمة عن النوازع المختلفة و المعارضات المتفننة [٩]، لكان يصدر عنها فعل يتشابه [١٠] على نهج واحد من غير روية، و إن شئت أن تستظهر فى هذا الباب، فتأمل حال الصناعة، فإن الصناعة لا نشك [١١] فى [١٢] أنها لغاية [١٣]، و الصناعة إذا صارت ملكة لم يحتج فى استعمالها إلى الروية و صارت بحيث إذا أحضرت الروية تعددت [١٤] و تبلد الماهر فيها عن النفاذ فيما يزاوله كمن يكتب أو يضرب بالعود فإنه إذا أخذ يروى [١٥] فى اختيار حرف حرف أو نغمة نغمة و أراد أن يقف على عدده تبلد و تعطل. و إنما يستمر على نهج واحد فيما يفعله بلا روية فى كل واحد واحد [١٦] مما يستمر فيه، و إن كان ابتداء ذلك الفعل و قصده [١٧] إنما وقع بالروية. و أما المبنى على ذلك الأول و الابتداء فلا يروى فيه [١٨]. و كذلك حال اعتصام الزالق بما يعصمه و مبادرة اليد إلى حك [١٩] العضو المستحك من غير فكرة [٢٠] و لا روية و لا استحصار لصورة ما يفعله فى الخيال.
و أوضح من هذه القوة النفسانية إذا حركت عضوا ظاهرا يختار تحريكه و تشعر بتحريكه [٢١]. فليس تحريكه [٢٢] بالذات و بلا واسطة، بل إنما يحرك بالحقيقة الوتر و العضل [٢٣] فيتبعه تحريك ذلك العضو. و النفس لا يشعر بتحريكها للعضلة [٢٤]، مع أن ذلك الفعل اختيارى و أول. و أما حديث التشويهات و ما يجرى مجراها، فإن بعضها هو نقص و قبح و قصور عن المجرى الطبيعى، و بعضها زيادة. و ما كان نقصا و قبحا فهو عدم فعل لعصيان المادة. و نحن لم نضمن أن الطبيعة يمكنها أن يحرك كل مادة إلى الغاية، و لا ضمنا أن لإعدام أفعالها غايات، بل [٢٥]
[١] على الأكثر: ساقطة من سا، م
[٢] اشتدت: استدت سا.
[٣] عدمت: عدت سا.
[٤] وجب من ذلك: و من ذلك م.
[٥] الذي: ساقطة من م
[٦] يختاره: يجتا ب، د، سا، م
[٧] الأفعال: أفعال سا.
[٨] و لو كانت: و إن كانت سا.
[٩] المتفننة: المعينة سا
[١٠] يتشابه: متشابهة ط، م.
[١١] لا نشك: لا شك ط
[١٢] فى (الثانية): فيها ط
[١٣] لغاية: الغاية م.
[١٤] تعددت: تعذرت سا، م.
[١٥] يروى: روى سا.
[١٦] واحد واحد: واحد د، م.
[١٧] و قصده: و قصد م
[١٨] فيه: ساقطة من سا.
[١٩] حك:+ فليس تحريكه د
[٢٠] فكرة م.
[٢١] بتحريكه: تحريكه م.
[٢٢] فليس تحريكه: ساقطة من د.
[٢٣] الوتر و العضل: العضو و الوتر م.
[٢٤] للعضلة: العضلة د، ط، م.
[٢٥] بل:+ إنما ط.