الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧١
تلك المادة بعينها و يحركها إلى حيز مخصوص فى الدوام أو الأكثر [١]. فهناك [٢] تكسبها صورة ما، فتكون أيضا القوة التي فى البرة تحرك بذاتها هذه المادة إلى تلك الصورة من الجوهر و الكيف و الشكل و الأين، و لا يكون ذلك لضرورة المادة، و إن كان لا بد من أن تكون تلك [٣] المادة على تلك الصفة لتنقل [٤] إلى تلك الصورة. فلنضع أن طباع المادة صالحة لهذه الصورة أو غير قابلة لغيرها مثلا، فهل بدمن أن يكون انتقالها إلى حيث تكسب هذه الصورة بعد ما لم تكن لها ليس [٥] لضرورة [٦] فيها [٧]، بل عن سبب آخر يحركها إليه [٨]، فيحصل لها ما هى صالحة لقبوله أو لا يصلح لقبول غيره. فبين [٩] من هذا كله أن تحريكات الطبيعة للمواد هى على سبيل قصد طبيعى منها إلى حد محدود، و أن ذلك مستمر على الدوام أو على الأكثر، و ذلك ما نعنيه بلفظة [١٠] الغاية ..
ثم [١١] من الظاهر أن الغايات الصادرة عن الطبيعة حال ما تكون الطبيعة [١٢] غير معارضة، و لا معوقة كلها خيرات و كمالات، و أنه إذا تأدت إلى غاية ضارة كان ذلك التأدى ليس عنها دائما [١٣] و لا أكثريا، بل فى حال تتفقد النفس منافيها [١٤] سببا عارضا، فيقال ما ذا [١٥] أصاب هذا الغسيل حتى ذوى، و ما ذا أصاب هذه المرأة حتى أسقطت.
و إذا كان كذلك، فالطبيعة تتحرك لأجل الخيرية، و ليس هذا فى نشو [١٦] الحيوان و النبات [١٧] فقط، بل و فى [١٨] حركات الأجرام البسيطة و أفعالها التي تصدر عنها بالطبع، فإنها تنحو نحو غايات تتوجه إليها دائما ما لم [١٩] يعق توجها [٢٠] على [٢١].
نظام محدود و لا يخرج عنه إلا بسبب معارض. و كذلك الإلهامات التي للأنفس الحيوانية البانية و الناسجة و المدخرة [٢٢] فإنها تشبه الأمور الطبيعية، و هى [٢٣] لغاية، و إن كانت الأمور تجرى اتفاقا، فلم لا تنبت البرة شعيرة، و لم لا تتولد شجرة مركبة من تين و زيتون كما يتولد عندهم بالاتفاق عنز أيل، و لم لا تتكرر هذه النوادر، بل تبقى الأنواع محفوظة على الأكثر.
و مما يدل على أن الأمور الطبيعية لغاية، أنا إذا أحسسنا بمعارض أو قصور من الطبيعة [٢٤] أعنا الطبيعة بالصناعة
[١] الدوام أو الأكثر: الدوم أو الأكثر ب، د؛ الدوام و الأكثر ط
[٢] فهناك: فهنالك ط، م.
[٣] تلك (الأولى): ساقطة من سا، م
[٤] لتنقل: لتنتقل د، سا، ط، م.
[٥] لها ليس: ليس لها ط
[٦] لضرورة: بضرورة، د، سا، م
[٧] فيها: منها سا
[٨] إليه: إليها ط.
[٩] فبين: فيستبين م.
[١٠] بلفظة: بلفظ سا، ط.
[١١] ثم:+ إن د، ط
[١٢] الطبيعية:+ فى د، ط.
[١٣] دائما: دائميا ط.
[١٤] منافيها: فيها د؛ منها ط
[١٥] ما ذا (الأولى): ماذى ب، د، سا، ما إذا م.
[١٦] نشو: نش. م
[١٧] الحيوان و النبات: الحيوانات و النباتات ط
[١٨] و فى: فى سا.
[١٩] ما لم: لم م
[٢٠] توجها: توجهها سا
[٢١] على: إلى ط.
[٢٢] و المدخرة: و المعقرة ط.
[٢٣] و هى: هى د.
[٢٤] من الطبيعة: ساقطة من م.